من عباداته واجتهاده ، روي أنه دخل مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسجد سجدة في
أول الليل ، وسمع وهو يقول في سجوده : " عظم الذنب عندي ، فليحسن العفو
من عندك ، يا أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة " ، فجعل يرددها حتى أصبح ، وكان
سخيا كريما ، وكان يبلغه عن الرجل أنه يؤذيه فيبعث إليه بصرة فيها ألف دينار ،
وكان يصر الصرر ثلاثمائة دينار ، وأربعمائة دينار ، ومائتي دينار ، ثم يقسمها
بالمدينة ( 1 ) .
ويقول الشبلنجي : قال بعض أهل العلم : الكاظم هو الإمام الكبير القدر ،
الأوحد الحجة ، الحبر الساهر ليله قائما ، القاطع نهاره صائما ، المسمى لفرط
حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظما ، وهو المعروف عند أهل العراق " بباب
الحوائج إلى الله " ، وذلك لنجح حوائج المتوسلين به ( 3 ) .
ويقول الصبان : وكان موسى الكاظم معروفا عند أهل العراق " بباب قضاء
الحوائج عند الله " ، وكان من أعبد زمانه ، ومن أكابر العلماء الأسخياء ( 3 ) .
ويقول الحافظ ابن كثير : هو أبو الحسن الهاشمي ، ويقال له الكاظم ، ولد
سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة ، وكان كثير العبادة والمروءة ، إذا بلغه عن أحد
أنه يؤذيه أرسل إليه بالذهب والتحف ( 4 ) .
ويقول أبو الفداء - عن ورع الإمام وزهده - وتولى خدمته في الحبس أخت
السندي ، وحكت عنه أنه كان إذا صلى العتمة ، حمد الله ومجده ، ودعا إلى أن
يزول الليل ، ثم يقوم يصلي حتى يطلع الصبح ، فيصلي الصبح ، ثم يذكر الله
تعالى حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثم يرقد ويستيقظ قبل
الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي العصر ، ثم يذكر الله تعالى حتى يصلي المغرب ، ثم
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 27 ، وفيات الأعيان 5 / 308 .
( 2 ) نور الأبصار ص 148 .
( 3 ) إسعاف الراغبين ص 226 .
( 4 ) البداية والنهاية 10 / 183 .