تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والجبل والأرض ، فقال : أتحب أن تكون هكذا تبصر ، وحسابك على الله ، أو تكون كما كنت ، ولك الجنة ، قلت : الجنة ، فمسح بيده على وجهي ، فعدت كما كنت ( 1 ) . وفي كتاب الدلائل للحميري عن زيد بن حازم قال : كنت مع أبي جعفر بن علي الباقر ، فمر بنا أخوه " زيد بن علي " فقال أبو جعفر الباقر : أما رأيت هذا ليخرجن بالكوفة ، وليقتلن ، وليطافن برأسه ، فكان كما قال ( 2 ) . وروى أبو الفرج بسنده عن يونس بن جناب قال : جئت مع أبي جعفر ( الباقر ) إلى الكتاب ، فدعى زيدا ، ثم اعتنقه ، وألصق ببطنه ، وقال : أعيذك بالله أن تكون صليب الكناسة ( 3 ) . 15 - تواضع الإمام الباقر وزهده : كان التواضع من أبرز صفات الإمام الباقر - كما كان من أبرز صفات أبيه الإمام زين العابدين - وكان تواضع الإمام الباقر مبنيا على نظر ورأي يتصلان بقدر المعرفة الذي يتناسب عكسيا مع الكبر والعجب ، ومن ثم فقد كان يقول : " ما دخل قلب ابن آدم شئ من الكبر ، إلا نقص من عقله ، مثل ما دخله من ذلك ، قل أو كثر " ، وبدهي أنه إذا صدر من مثل الإمام الباقر مثل هذا القول ، فلا بد أن يكون مثلا أعلى يطمح إليه ، ومبدأ يطبق ، وهكذا اختط الإمام الباقر للزهد أساسا من أسسه ، وهو التواضع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 144 . ( 2 ) نور الأبصار ص 144 ، وانظر عن صلب الإمام زيد بن علي ( المقريزي : النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ص 31 ، مروج الذهب للمسعودي 2 / 191 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 5 / 246 ، وفيات الأعيان 6 / 110 شذرات الذهب 1 / 158 - 159 ، تاريخ الطبري 7 / 189 ، محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 118 ، أبو زهرة : الإمام زيد ، عبد الرزاق الموسوي : الشهيد زيد ) . ( 3 ) أبو الفرج الأصفهاني ، مقاتل الطالبيين ص 95 ( النجف 1353 ه‍ ) . ( 4 ) الشيبي : المرجع السابق ص 175 .