وقال : لو صمت النهار لا أفطر ، وصليت الليل لا أفتر ، وأنفقت مالي في
سبيل الله علقا علقا ، ثم لم تكن في قلبي محبة لأوليائه ، ولا بغضه لأعدائه ، ما
نفعني ذلك شيئا ( 1 ) .
وروى زرارة بن أعين عن أبيه عن أبي جعفر محمد الباقر ، عليه السلام ،
قال : كان علي عليه السلام إذا صلى الفجر ، لم يزل معقبا إلى أن تطلع
الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيعلمهم
الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل ،
فرماه بكلمة هجر ، قال : لم يسمعه محمد بن علي الباقر ، عليه السلام ، فرجع
عوده على بدئه ، حتى صعد المنبر ، وأمر فنودي الصلاة جامعة : فحمد الله وأثنى
عليه ، وصلى على نبيه ، ثم قال : أيها الناس ، إنه ليس شئ أحب إلى الله ، ولا
أعم نفعا من حلم إمام وفقيه ، ولا شئ أبغض إلى الله ، ولا أعم ضررا من جهل
إمام وخرقه ، ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ ، لم يكن له من الله حافظ ،
ألا وإنه من أنصف من نفسه ، لم يزده الله إلا عزا ، ألا وإن الذل في طاعة الله ،
أقرب إلى الله من التعزز في معصيته .
ثم قال : أين المتكلم آنفا ؟ فلم يستطع الإنكار ، فقال : ها أنذا يا
أمير المؤمنين ، فقال : أما إني لو أشاء لقلت ، فقال : إن تعف وتصفح ، فأنت
أهل ذلك ، قال : قد عفوت وصفحت .
فقيل لمحمد بن علي الباقر : ماذا أراد أن يقول ؟ قال : أراد أن ينسبه ( 2 ) .
وعن خالد بن دينار عن أبي جعفر الباقر : أنه كان إذا ضحك ، قال :
اللهم لا تمقتني .
وعن محمد بن مسعر قال قال جعفر بن محمد ( الصادق ) : فقد أبي بغلة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 230 - 321 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 109 - 110 .