له ، فقال : لئن ردها الله تعالى علي لأحمدنه محامد يرضاها ، فما لبث أن أتي
بها بسرجها ولجامها ، فركبها ، فلما استوى عليها ، وضم إليه ثيابه ، رفع رأسه
إلى السماء ، فقال : الحمد لله ، لم يزد عليها ، فقيل له في ذلك ، فقال : وهل
تركت أو أبقيت شيئا ، جعلت الحمد كله لله عز وجل ( 1 ) .
وروى صاحب الكامل عن أبي جعفر الباقر ، عليه السلام ، قال : لما
حضرت الوفاة علي بن الحسين عليه السلام ، أبي ، ضمني إلى صدره ، ثم قال :
يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي ( أي الإمام الحسين ) يوم قتل ، وبما ذكر لي
أن أباه عليا عليه السلام ، أوصاه به : يا بني عليك ببذل نفسك ، فإنه لا يسر
أباك بذل نفسه ، حمر النعم ( 2 ) .
وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء : أخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد
( الصادق ) عن أبيه ( الباقر ) : أن عقيل بن أبي طالب ، دخل على معاوية بن أبي
سفيان ، فقال معاوية : هذا عقيل وعمه أبو لهب ، فقال عقيل : هذا معاوية ،
وعمته حمالة الحطب ( 3 ) ، وزاد " ابن عبد ربه " في عقده الفريد : ثم قال يا
معاوية : إذا دخلت النار ، فاعدل ذات اليسار ، فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا
عمتك حمالة الحطب ، فانظر أيهما خيرا ، الفاعل أو المفعول به ( 4 ) .
وفي نهج البلاغة : قال معاوية - وعنده عمرو بن العاص - وقد أقبل
عقيل بن أبي طالب ، لأضحكنك من عقيل ، فلما سلم قال معاوية : مرحبا
برجل عمه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلا برجل عمته " حمالة الحطب في جيدها
حبل من مسد " - لأن امرأة أبي لهب ، هي أم جميل بنت حرب بن أمية ، أخت
أبي سفيان بن حرب ، وعمة معاوية - .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 186 .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 7 / 108 .
( 3 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 204 ( القاهرة 1964 ) .
( 4 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 4 / 91 ( بيروت 1983 ) .