قال معاوية : يا أبا يزيد ، ما ظنك بعمك أبي لهب ، قال : إذا دخلت
النار ، فخذ على يسارك ، تجده مفترشا عمتك " حمالة الحطب " ، أفناكح في النار
خير ، أم منكوح ؟ قال : كلاهما شر ، والله ( 1 ) .
13 - الإمام الباقر والعلم :
قال الإمام الباقر : " تعلموا العلم ، فإن تعلمه حسنة ، وطلبه عبادة ،
ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد ، وبذله لأهله قربة ، وهو ثمار الجنة ، وأنس
الوحشة ، وصاحب في الغربة ، ورفيق في الخلوة ، ودليل على السراء ، وعون
على الضراء " .
" وهو دين عند الأخلاء ، وسلاح على الأعداء ، يرفع الله به قوما فيجعلهم
في الخير سادة ، وللناس أئمة ، يقتدى بأفعالهم ، ويقتص آثارهم ، ويصلى عليهم
كل رطب ويابس ، وحيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه " .
فالعالم عند أهل البيت كالأنبياء ، إذا نفع الناس بعلمه ، تصلي عليه سكان
الأرض والسماء ، حتى حيتان البحر ، وسباع البر ( 2 ) .
14 - من كرامات الإمام الباقر :
روى الشبلنجي في نور الأبصار عن أبي بصير قال : قلت يوما للباقر :
أنتم ورثة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال : نعم ، قلت : ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وارث الأنبياء
جميعهم ، قال : وارث جميع علومهم ، قلت : وأنتم ورثتم جميع علوم
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : نعم ، قلت : فأنتم تقدرون أن تحبوا الموتى ، وتبرؤوا
الأكمه والأبرص ، وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدخلون في بيوتهم ، قال :
نعم نفعل ذلك بإذن الله تعالى ، ثم قال : أدن مني يا أبا بصير - وكان أبو بصير
مكفوف النظر - قال : فدنوت منه ، فمسح بيده على وجهي ، فأبصرت السماء
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 93 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : فضائل الإمام علي ص 227 بيروت 1981 .