تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وكان فريد الدين العطار يرى أن تواضع الإمام الباقر إنما كان مقاما ساميا لا يصل إليه أصحاب الكبر والجبروت ، فقد نقل أنه سأل أحد خواص الإمام الباقر ، كيف يقضي الإمام ليله ؟ فقال : " إذا حل الليل ، وفرغ من ترديد الأوراد ، قال في صوت عال ، إلهي وسيدي حل الليل ، وآنت ولاية تصرف الملوك ، وظهرت النجوم ، ونام الخلائق " ( 1 ) ، وهكذا ارتفع التواضع في نظر الصوفية ، حتى صار جلالا بعد جلال السلطان المادي ( 2 ) . على أن الدكتور النشار إنما يذهب إلى أن الكثير من المتصوفة والزهاد يحاولون وضع الإمام الباقر في سلسلة الزهد والتصوف ، كما حاولوا أن يثبتوا انتقال العلم اللدني إليه خلال البشارة بمولده ، ولكن تحليل كلمة " الباقر " نفسها يثبت العكس تماما ، فقد قيل له الباقر ، لأنه بقر العلم ، أي شقه ، وعرف أصله وخفيه ، وتوسع فيه ، والمقصود بالعلم هنا " علم الحديث " واستفاضت الآثار فيه أنه محدث وتابعي ، ومدني تابعي ثقة ، بل ينقل ابن سعد عنه قوله : " إنا آل محمد نلبس الخز واليمنة والمعصفرات والممصرات " ( 3 ) . وهذا يعني - فيما يرى الدكتور النشار - أنه لم يتخذ الزهد نظاما معينا ، له قواعده وأصوله ، وقد ذكره أيضا زهد الغلاة ، إنه إنما كان محدثا عابدا أو زاهدا ، على طريقة أهل السنة ، على أننا في الوقت نفسه نرى نصا يقدمه " ابن كثير " يقول فيه : " وسمي الباقر لبقره العلوم واستنباطه الحكم ، وكان ذاكرا خاشعا صابرا ، وكان من سلالة النبوة رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفا بالخطرات ، كثير البكاء والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات " ( 4 ) . وعلينا أن نفسر النص في حدوده ، وهي حدود " عالم الحديث " ، فعالم
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 60 . ( 2 ) الشيبي : المرجع السابق ص 175 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 236 ، النشار : المرجع السابق ص 142 . ( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 348 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 68 | محمد بيومي مهران