تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الخير ، ويؤجر عليه ، وهذا هو السبب في أن الأئمة لم يدخلوا في معترك الصفات والجبر والاختيار والقدر ، ولم يدلوا بدلوهم في طريق الكلام المتشعبة ، إلا ليجمعوا الآراء كلها ، فيخرجوا منها ، كما دخلت هي في القرآن ، ومعنى هذا أن أهل الجبر اختاروا ناحية من القرآن ، واختار أهل الاختيار ناحية أخرى ، والأمر كذلك بالنسبة للصفات ، والكل يستند إلى آيات من القرآن ( 1 ) . وكان دور الأئمة أن يعودوا بهذه الآراء المتشعبة والمختلفة إلى القرآن من جديد ، فيحملوا على التحديد والاختيار ، ويردوا الأمر إلى نصابه ، فحين سئل الإمام الباقر عن الجبر والاختيار ( 2 ) قال : " إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ، ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون " ( 3 ) . ثم سئل : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قال : نعم ، أوسع مما بين الأرض والسماء . فالإمام الباقر إذن : ينفي الجبر على الإطلاق أولا ، ثم ينفي الاختيار على الإطلاق أيضا ، ومعنى هذا : أنه يجمعهما ، ثم يجعل بين الجبر والقدرة منزلة ثالثة .
هامش
( 1 ) كامل مصطفى الشيبي : الصلة بين التصوف والتشيع - 1 / 171 ( بغداد 1963 ) . ( 2 ) أنظر عن قضية القضاء والقدر - أو الجبر والاختيار - ( محمد متولي الشعراوي : القضاء والقدر - القاهرة 1989 ، ابن تيمية : الجزء الثامن من فتاوي ابن تيمية - الرياض 1381 ه‍ ، أحمد بن ناصر الحمد : ابن حزم وموقفه من الإلهيات ص 406 - 464 ( نشر جامعة أم القرى بمكة المكرمة - 1406 / 1986 م ) ، عبد الفتاح أحمد فؤاد : الأصول الإيمانية لدى الفرق الإسلامية ص 108 - 116 ، 173 ، 180 ، 450 ، 456 ( الإسكندرية 1990 ) ، عبد القادر محمود : الإمام جعفر الصادق - رائد السنة والشيعة ص 38 - 55 ( المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية - مصر ) . ( 3 ) الشيبي : المرجع السابق ص 171 ، ثم قارن : الكليني : الكافي 36 ، الصدوق القمي : الإعتقادات ص 470 - 471 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 60 | محمد بيومي مهران