تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كساء فدكي يخله عليه إذا ركب ويلبسه ، إذا نزل ، وهو الذي عيرته به هوازن ، بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقالوا : لا نبايع ذا الخلال . قال : فلما قضينا غزوتنا ، قلت له : يا أبا بكر ، إني قد صحبتك ، وإن لي عليك حقا ، فعلمني شيئا أنتفع به ، فقال : كنت أريد ذلك ، لو لم تقل لي : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتحج البيت وتصوم شهر رمضان ، ولا تتأمر على رجلين ، فقلت : أما العبادات فقد عرفتها ، أرأيت نهيك لي عن الإمارة ، وهل يصيب الناس الخير والشر ، إلا بالإمارة ، فقال : إنك استجهدتني فجهدت لك ، إن الناس دخلوا في الإسلام طوعا وكرها ، فأجارهم الله من الظلم ، فهم جيران الله ، وعواد الله ، وفي ذمة الله ، فمن يظلم منكم ، إنما يحقر ربه ، والله إن أحدكم ليأخذ شويهة جاره أو بعيره ، فيظل عمله بأسا بجاره ، والله من وراء جاره . قال : فلم يلبث إلا قليلا ، حتى أتتنا وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسألت : من استخلف بعده ؟ قيل : أبو بكر ، فقلت : أصاحبي الذي كان ينهاني عن الإمارة ، فشددت على راحلتي ، فأتيت المدينة ، فجعلت أطلب خلوته ، حتى قدرت عليها ، فقلت : أتعرفني ؟ أنا فلان بن فلان ، أتعرف وصية أوصيتني بها ؟ قال : نعم ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبض ، والناس حديثو عهد بالجاهلية ، فخشيت أن يفتتنوا ، وإن أصحابي حملونيها ، فما زال يعتذر إلي حتى عذرته ، وصار من أمري بعد أن صرت عريفا ( 1 ) . 11 - الإمام الباقر وقضية الجبر والاختيار : كان الإمام الباقر يقول : " يا معشر الشيعة ، شيعة آل محمد ، كونوا النمرقة ( أي الوسادة ) الوسطى ، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق إليكم التالي " ، وفسر " الغالي " بأنه من يقول فيه ما لا يقول في نفسه ، و " التالي " بأنه المرتاد ، يريد
هامش
( 1 ) بن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 6 / 41 - 42 .