فسلمت ، فأخذ بيدي فأدناني منه ، قال : من أي إخواننا أنت ؟ فقلت له : رجل
من أهل الشام ، قال : من أي أهل الشام ؟ فقلت : رجل من أهل دمشق ، قال : نعم ،
أخبرني أبي عن جدي أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " للناس ثلاثة معاقل ،
فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ، ومعقلهم من
الدجال بيت المقدس ، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء " ( 1 ) ومن
مرويات الإمام الباقر عن خالد بن مخلد عن يحيى بن عمر قال : حدثني أبو
جعفر الباقر قال : جاء أعرابي إلى أبي بكر في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال له :
أوصني ، فقال : لا تتأمر على اثنين ، ثم إن الأعرابي شخص إلى " الربذة " فبلغه
بعد ذلك وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسأل عن أمر الناس : من وليه ، فقيل : أبو بكر ،
فقدم الأعرابي إلى المدينة ، فقال لأبي بكر : ألست أمرتني ألا تأمر على اثنين ؟
قال : بلى ، قال : فما بالك ، فقال أبو بكر : لم أجد لها أحدا غيري ، أحق مني .
قال : ثم رجع أبو جعفر الباقر يديه وخفضهما ، فقال : صدق ، صدق ( 2 ) .
وعن سليمان الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب عن
رافع بن أبي الطائي قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جيشا ، فأمر عليهم عمرو بن
العاص - وفيهم أبو بكر وعمر - وأمرهم أن يستنفروا من مروا به ، فمروا علينا ،
فنفرنا معهم في غزوة ذات السلاسل ( 3 ) - وهي التي تفخر أهل الشام فيقولون :
استعمل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر - قال
فقلت : والله لأختاره في هذه الغزوة لنفسي رجلا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
استهد به ، فإني لست أستطيع إتيان المدينة ، فاخترت أبا بكر ، ولم آل ، وكان له
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 6 / 146 .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 6 / 41 .
( 3 ) أنظر عن غزوة ذات السلاسل ( سيرة ابن هشام 4 / 462 - 464 ، تاريخ الطبري 3 / 302 - 303 ،
الكامل لابن الأثير 2 / 232 ، ابن كثير : السيرة النبوية 3 / 516 - 521 ، مغازي الواقدي 2 / 769
- 774 ، محمد بيومي مهران : السيرة النبوية الشريفة 2 / 371 - 373 )