" الديزج " أو الذيرج - كان يهوديا فأسلم ، لهدم قبر سيدنا الإمام الحسين ،
فامتنع الناس عن ذلك - رغم كل الإغراءات المادية - ومن ثم فقد اضطر هذا
الديرج إلى أن يحضر قوما من يهود ، فكربوه ، وأجرى الماء من حوله ، ووكل به
مسالح بين كل مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر ، إلا أخذوه إليه .
وروى الإمام الطبري : أن المتوكل أمر عام 236 ه ، بهدم قبر الحسين ،
وهدم ما حوله من المنازل ، والدور ، وأن يحرث ويبذر ، ويسقى موضع قبره ،
وأن يمنع الناس من إتيانه وأن صاحب الشرطة نادى في الناس : " من وجدناه
عند قبر الحسين بعد ثلاثة ، بعثنا به إلى المطبق " ، فهرب الناس ، وامتنعوا من
المصير إليه ، وحرث ذلك الموضع ، وزرع ما حوله " .
وكان لذلك أسوأ الأثر في نفوس المسلمين جميعا ، فأطلقوا ألسنتهم في
المتوكل ، وكتبوا شتمه على الحيطان ، ومنهم الشاعر المعروف بالبسامي ، حيث
قال فيه : -
تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتوه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتبعوه رميما ( 1 )
هذا وقد روى أبو الفرج عن محمد بن الحسين الأشفاني ، أن عهده بعد
بزيارة قبر الإمام الحسين ، ثم ساعده عطار على ذلك : فكان يكمن في النهار ،
ويسير في الليل ، حتى وصل إلى نواحي العاضرية ، وخرج نصف الليل ، حتى
أتى القبر الشريف ، فخفي عليه ، فجعل يشمه ويتحراه ، بعد أن ضاعت كل
المعالم .
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 347 ، تاريخ ابن الأثير 5 / 300 ، ابن كثير : البداية والنهاية
10 / 315 ، تاريخ الطبري 11 / 44 ، المسعودي : مروج الذهب 514 - 515 ، الخضري : الدولة
العباسية ص 258 - 259 ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 3 / 5 .