تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
" الديزج " أو الذيرج - كان يهوديا فأسلم ، لهدم قبر سيدنا الإمام الحسين ، فامتنع الناس عن ذلك - رغم كل الإغراءات المادية - ومن ثم فقد اضطر هذا الديرج إلى أن يحضر قوما من يهود ، فكربوه ، وأجرى الماء من حوله ، ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر ، إلا أخذوه إليه . وروى الإمام الطبري : أن المتوكل أمر عام 236 ه‍ ، بهدم قبر الحسين ، وهدم ما حوله من المنازل ، والدور ، وأن يحرث ويبذر ، ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه وأن صاحب الشرطة نادى في الناس : " من وجدناه عند قبر الحسين بعد ثلاثة ، بعثنا به إلى المطبق " ، فهرب الناس ، وامتنعوا من المصير إليه ، وحرث ذلك الموضع ، وزرع ما حوله " . وكان لذلك أسوأ الأثر في نفوس المسلمين جميعا ، فأطلقوا ألسنتهم في المتوكل ، وكتبوا شتمه على الحيطان ، ومنهم الشاعر المعروف بالبسامي ، حيث قال فيه : - تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتوه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتبعوه رميما ( 1 ) هذا وقد روى أبو الفرج عن محمد بن الحسين الأشفاني ، أن عهده بعد بزيارة قبر الإمام الحسين ، ثم ساعده عطار على ذلك : فكان يكمن في النهار ، ويسير في الليل ، حتى وصل إلى نواحي العاضرية ، وخرج نصف الليل ، حتى أتى القبر الشريف ، فخفي عليه ، فجعل يشمه ويتحراه ، بعد أن ضاعت كل المعالم .
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 347 ، تاريخ ابن الأثير 5 / 300 ، ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 315 ، تاريخ الطبري 11 / 44 ، المسعودي : مروج الذهب 514 - 515 ، الخضري : الدولة العباسية ص 258 - 259 ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 3 / 5 .