وكل له فضله والحجول * يوم التراهن والغرور ( 1 )
3 - من كرامات الإمام الهادي : -
روى الشبلنجي في نور الأبصار عن الأسباطي قال : قدمت على أبي
الحسن علي الهادي بن محمد الجواد المدينة الشريفة من العراق ، فقال لي : ما
خبر الواثق عندك ، فقلت : خلفته في عافيه ، وأنا من أقرب الناس به عهدا ،
وهذا مقدمي من عنده ، وتركته صحيحا .
فقال : إن الناس يقولون إنه مات ، فلما قال لي : إن الناس يقولون إنه قد
مات ، فهمت إنه يعني نفسه ، فسكت .
ثم قال : ما فعل ابن الزيات ، قلت : الناس معه ، والأمر أمره ، فقال : أما
إنه شؤم عليه ، ثم قال : لا بد أن تجري مقادير الله وأحكامه ، يا جبر ، إن مات
الواثق ، وجلس جعفر المتوكل ، وقتل ابن الزيات ، فقلت : متى . قال : بعد
مخرجك بستة أيام ، فما كان إلا أيام قلائل ، حتى جاء قاصدا المتوكل إلى
المدينة ، فكان كما قال ( 2 ) .
وروى أنه كان بأصبهان رجل يدعى عبد الرحمن ، وكان له لسان وجرأة ،
وكان شيعيا ، فقيل له : ما سبب تشيعك ، وقولك بإمامة الهادي ؟
قال : أخرجني أهل أصفهان بسنة من السنين ، وذهبوا بي إلى باب
المتوكل شاكين متظلمين ، وفي ذات يوم ، ونحن وقوف بباب المتوكل ننتظر
الإذن بالدخول ، إذ خرج الأمر بإحضار " علي الهادي " ، فقلت لبعض من حضر :
من هذا الرجل الذي أمر الخليفة بإحضاره ؟
هامش
( 1 ) أنظر ( المسعودي : مروج الذهب 2 / 514 - 515 ، محمد بيومي مهران : الإمام الحسين بن علي
ص 180 - 182 ( بيروت 1990 ) ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 356 - 357 ، حسن إبراهيم :
تاريخ الإسلام السياسي 3 / 6 - 7 ، ابن الساعي : مختصر تاريخ الخلفاء ص 67 - 68 ، تاريخ
الطبري 11 / 81 ، مقاتل الطالبيين ص 636 .
( 2 ) نور الأبصار ص 165 .