بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنون : أقبل البطين ، خليفة المسلمين - وهم يعنون
عليا أمير المؤمنين عليه السلام - ، والمتوكل يشرب ويضحك .
وفعل ذلك ، وابنه المنتصر حاضر ، فقال لأبيه : إن الذي يحكيه هذا
الكلب ، ويضحك منه الناس ، هو : " ابن عمك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ،
فكل أنت لحمه ، إذا شئت ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله ، فقال المتوكل :
غنوا :
غار الفتى لابن عمه * رأس الفتى في حرامه
وسمعه يوما يشتم سيدة نساء العالمين ، فاطمة الزهراء ، بنت سيدنا مولانا
محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسأل أحد الفقهاء ، فقال له : قد وجب عليه القتل ، إلا
أن من قتل أباه ، لم يطل عمره .
فقال المنتصر : لا أبالي ، إذا أطعت الله بقتله ، أن لا يطول عمري ، فقتله ،
فعاش بعده سبعة أشهر ( 1 ) .
وروى الإمام الطبري في تاريخه : أن أبا السمط دخل يوما على المتوكل ،
فأنشده قصيدة ذم فيها الشيعة ، فعقد له على البحرين واليمامة ، وخلع عليه أربع
خلع ، وأمر له بثلاثة آلاف دينار ، نثرت على رأسه ، وأمر ابنه المنتصر أن
يلتقطها له ، وكذا القصيدة ( 2 ) .
وفي عام 236 ه ( 850 م ) - وقيل في عام 237 ه - أمر المتوكل بهدم قبر
مولانا وسيدنا الإمام الحسين بن علي - عليه السلام - ومحو أرضه ، وإزالة آثاره ،
وجعل عقاب من يزوره القتل ، وهكذا بعث المتوكل أحد رجاله ، ويدعى
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 170 - 171 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق
ص 220 ، ابن الأثير : الكامل 5 / 20 ، 287 ، 300 ( ط الاستفاقة ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 11 / 67 .