تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قال : رجل علوي ، تقول الرافضة ، بإمامته ، ويريد المتوكل قتله . فقلت في نفسي : لن أبرح ، حتى أنظر إليه ، ولم يمض أمد من الوقت ، حتى أقبل راكبا على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي ، ودعوت له في نفسي أن يدفع الله عنه شر المتوكل . وأقبل الإمام الهادي يسير بين الناس ، لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا أكرر في نفسي الدعاء ، فلما صار بإزائي ، أقبل بوجهه علي ، وقال لي : قد استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك . قال عبد الرحمن : فارتعدت من هيبته ، ووقعت بين أصحابي ، فسألوني : ما شأنك ، فقلت : خيرا ، ولم أخبر بذلك مخلوقا ، فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ، ففتح الله علي بدعائه ، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ألف ألف درهم ، سوى أموالي التي خارج الدار ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن نيفا وسبعين سنة ( 1 ) . وفي إثبات الوصية : أن الخليفة المتوكل كان قد أوكل الهادي ، وهو غلام ، إلى معلم عرف بالنصب والعداوة لآل البيت الطاهرين لينشئه بعيدا عن معتقدات الشيعة ، كما أمر بإبعاده عن الشيعة ، وإبعاد الشيعة عنه ، غير أن هذا المعلم سرعان ما تصيبه الدهشة والعجب لهذا الغلام ، الذي مات أبوه ، وهو ابن ست سنين ، ونشأ بين الجواري السود ، ثم يظهر من العلم والفقه ، ما جعل المعلم نفسه يتأدب ويتعلم عليه ، ثم يتشيع ، ويفسر الشيعة ذلك بالعلم الحضوري ، والنور الجلي ، والسر الخفي ، من لدن رب العالمين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشيعة في الميزان ص 247 - 248 . ( 2 ) المسعودي : إثبات الوصية ص 222 - 223 ، أحمد صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ص 393 .