تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فلما وصل المكان شم رائحة ، ما شم مثلها من قبل ، ولما سأل العطار عن هذه الرائحة أخبره أنه لم يشم مثلها من قبل ، ثم جعلا علامة على القبر الشريف ، فلما قتل الخليفة المتوكل بيد ابنه المنتصر في شوال عام 247 ه‍ ، اجتمع مع جماعة من الشيعة والطالبيين ، وأخرجوا تلك العلامات ، وبنوا القبر الشريف من جديد ، وكان المنتصر بالله ( 247 - 248 ه‍ ) قليل الظلم ، محسنا إلى العلويين ، وصولا لهم ، أزال عن آل أبي طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة ، بمنعهم من زيارة قبر الحسين ، ورد على آل الحسين " فدك " فقال يزيد المهلبي في ذلك : ولقد بررت الطالبية بعدما * ذموا زمانا بعدها وزمانا ورددت ألفة هاشم فرأيتهم * بعد العداوة بينهم إخوانا ويضيف المسعودي أنه في خلافة المنتصر أمن الناس ، وكف عن آل أبي طالب ، ولم يمتنع أحد من زيارة قبر الإمام الحسين ، أو قبر أبيه الإمام علي ، وروى ابن كثير عن ابن الكلبي : أن الماء لما أجري على قبر الحسين ، بمحو أثره ، نضب الماء بعد أربعين يوما ، فجاء أعرابي من بني أسد ، فجعل يأخذ قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى ، وقال : بأبي وأمي ، ما أطيبك ، وأطيب تربتك ، ثم أنشد يقول : - أرادوا أن يخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر وأما الخليفة المتوكل ، فلقد لقي جزاء عدائه لآل البيت الطاهرين ، فلم تمض سنون حتى لقي مصرعه في ثالث أيام عيد الفطر عام 247 ه‍ ( 861 م ) ، وهو في لهوه وشرابه بين ندمائه ومغنياته ، وعلى يد أقرب الناس إليه ، ولده " المنتصر بالله " ( 247 - 248 ه‍ ) ، الذي أمن الناس ، وكف أذاه عن آل أبي طالب - كما أشرنا آنفا - وفي ذلك يقول البحتري من أبيات له : وإن عليا لأولى بكم * وأزكى يدا عندكم من عمر
الإمامة وأهل البيت — صفحة 197 | محمد بيومي مهران