تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فسمعتها تقول : سترك الله ، كما سترتني وكان لك ، كما كنت لي . وسمع الجيران الضجة ، فتبادروا إلينا ، والسكين في يدي ، والرجل يشحط في دمه ، فرفعت على هذه الحالة . فقال له إسحاق : قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة ، ووهبتك لله ورسوله . قال : فوحق من وهبتني له ، لا عاودت معصية ، ولا دخلت في ربية ، حتى ألقى الله فأخبره إسحاق بالرؤيا التي رآها ، وأن الله تعالى لم يضيع له ذلك ، وعرض عليه برا واسعا ، فأبى قبول شئ من ذلك ( 1 ) . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن المؤرخين يجمعون - أو يكادون - على أن الخليفة العباسي " المتوكل " - كما أشرنا آنفا - إنما كان شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظا على جماعتهم ، وكان وزيره " عبيد الله بن يحيى بن خاقان " على سنته ، ومن ثم فقد حسن له كل قبيح في معاملتهم . وقد استعمل المتوكل على المدينة ومكة - كما يقول صاحب " مقاتل الطالبيين - " عمر بن الفرج الرخجي " ، فمنع آل أبي طالب من التعرض للناس ، ومنع الناس من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحدا تقرب منهم بشئ ، وإن قل ، إلا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه ، واحدة بعد واحدة ، ثم يرفعنه ، ويجلسن على مغازلهن عواري حاسرات . وهكذا شاع من يسمونه " أمير المؤمنين " ، المتوكل على الله " أن تقبع العلويات الطاهرات في بيوتهن عاريات ، يتبادلن القميص المرقع عند الصلاة ،
هامش
( 1 ) المسعودي 2 / 478 - 479 .