تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بغداد - أنه رأى في منامه كأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول له : إطلق القاتل ، فارتاع لذلك روعا عظيما . ونظر في الكتب الواردة لأصحاب الحبوس ، فلم يجد فيهم ذكر قاتل ، فأمر بإحضار السندي وعباس ، فسألهما : هل رفع إليهما أحد ادعي عليه بالقتل ؟ فقال له العباس : نعم ، وقد كتبنا بخبره . فأعاد النظر في الكتاب في أضعاف القراطيس ، وإذا الرجل قد شهد عليه بالقتل ، وأقر به . فأمر إسحاق بإحضاره ، فلما دخل عليه ، ورأى ما به من الارتياع ، قال له : إن صدقتني أطلقتك . فابتدأ يخبره بخبره ، وذكر أنه كان هو وعدة من أصحابه يرتكبون كل عظيمة ، ويستحلون كل محرم ، وأنه كان اجتماعهم في منزل بمدينة أبي جعفر المنصور ، يعكفون فيه على كل بلية . فلما كان في هذا اليوم جاءتهم عجوز كانت تختلف إليهم للفساد ، ومعها جارية بارعة الجمال ، فلما توسطت الجارية الدار صرخت صرخة ، فبادرت من بين أصحابي ، فأدخلتها بيتا وسكنت روعها ، وسألتها عن قصتها ، فقالت : الله الله في ، فإن هذه العجوز خدعتني ، وأعلمتني أن في خزانتها حقا لم ير مثله ، فشوقتني إلى النظر إلى ما فيه ، فخرجت معها ، واثقة بقولها ، فهجمت بي عليكم ، وجدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأمي فاطمة ، وأبي الحسن بن علي ، فاحفظوهم في . قال الرجل : فضمنت خلاصها ، وخرجت إلى أصحابي فعرفتهم بذلك ، فكأني أغريتهم بها ، وقالوا : لما قضيت حاجتك منها ، أردت صرفنا عنها ، وبادروا إليها ، وقمت دونها أمنع عنها . فتفاقم الأمر بيننا ، إلى أن نالتني جراح ، فعمدت إلى أشدهم كان في أمرها ، وأكلبهم على هتكها ، فقتلته ، ولم أزل أمنع عنها ، إلى أن خلصتها سالمة . وتخلصت الجارية آمنة مما خافته على نفسها ، فأخرجتها من الدار ،