من يختبره ، فأرسلوا إليه قاضي القضاة " يحيى بن أكثم " ووعدوه بشئ كثير ،
إن قطع لهم وأخجله ، فحضروا للخليفة ، ومعهم " ابن أكثم " وخواص الدولة .
فأمر المأمون بفرش حسن للإمام " محمد الجواد " فجلس عليه ، فسأله
" يحيى بن أكثم " مسائل أجاب عنها بأحسن جواب وأوضحه ، فقال له المأمون :
أحسنت أبا جعفر ، فإن أردت أن تسأل يحيى ، ولو مسألة واحدة ، فافعل .
قال الإمام الجواد ليحيى : ما تقول في رجل نظر إلى امرأة أول النهار
حراما ، ثم حلت له عند ارتفاعه ، ثم حرمت عليه عند الظهر ، ثم حلت له عند
العصر ، ثم حرمت عليه المغرب ، ثم حلت له العشاء ، ثم حرمت عليه نصف
الليل ، ثم حلت له الفجر ؟
فقال يحيى بن أكثم : لا أدري .
فقال الإمام محمد الجواد : هي أمة نظرها أجنبي بشهوة ، وهي حرام ، ثم
اشتراها ارتفاع النهار ، فأعتقها الظهر ، وتزوجها العصر ، وظاهر منها المغرب ،
وكفر العشاء ، وطلقها رجعيا نصف الليل ، وراجعها الفجر .
فقال المأمون للعباسيين : قد عرفتم ما كنتم تنكرون ، ثم زوجه في ذلك
المجلس بنته " أم الفضل " ثم توجه بها إلى المدينة ، فأرسلت تشتكي منه
لأبيها ، أنه تسرى عليها ، فأرسل إليها أبوها : إنا لم نزوجك له ، لنحرم عليه
حلالا ، فلا تعودي لمثله ، ثم قدم بها بطلب من المعتصم لليلتين بقيتا من
المحرم سنة عشرين ومائتين ، وتوفي فيها في آخر ذي القعدة ، ودفن في مقابر قريش
في ظهر جده الإمام موسى الكاظم ، وعمره خمس وعشرون سنة - ويقال إنه سم
أيضا - عن ذكرين وبنتين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 311 - 312 ، الشبلنجي : نور الأبصار ص 161 .