تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
من يختبره ، فأرسلوا إليه قاضي القضاة " يحيى بن أكثم " ووعدوه بشئ كثير ، إن قطع لهم وأخجله ، فحضروا للخليفة ، ومعهم " ابن أكثم " وخواص الدولة . فأمر المأمون بفرش حسن للإمام " محمد الجواد " فجلس عليه ، فسأله " يحيى بن أكثم " مسائل أجاب عنها بأحسن جواب وأوضحه ، فقال له المأمون : أحسنت أبا جعفر ، فإن أردت أن تسأل يحيى ، ولو مسألة واحدة ، فافعل . قال الإمام الجواد ليحيى : ما تقول في رجل نظر إلى امرأة أول النهار حراما ، ثم حلت له عند ارتفاعه ، ثم حرمت عليه عند الظهر ، ثم حلت له عند العصر ، ثم حرمت عليه المغرب ، ثم حلت له العشاء ، ثم حرمت عليه نصف الليل ، ثم حلت له الفجر ؟ فقال يحيى بن أكثم : لا أدري . فقال الإمام محمد الجواد : هي أمة نظرها أجنبي بشهوة ، وهي حرام ، ثم اشتراها ارتفاع النهار ، فأعتقها الظهر ، وتزوجها العصر ، وظاهر منها المغرب ، وكفر العشاء ، وطلقها رجعيا نصف الليل ، وراجعها الفجر . فقال المأمون للعباسيين : قد عرفتم ما كنتم تنكرون ، ثم زوجه في ذلك المجلس بنته " أم الفضل " ثم توجه بها إلى المدينة ، فأرسلت تشتكي منه لأبيها ، أنه تسرى عليها ، فأرسل إليها أبوها : إنا لم نزوجك له ، لنحرم عليه حلالا ، فلا تعودي لمثله ، ثم قدم بها بطلب من المعتصم لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين ، وتوفي فيها في آخر ذي القعدة ، ودفن في مقابر قريش في ظهر جده الإمام موسى الكاظم ، وعمره خمس وعشرون سنة - ويقال إنه سم أيضا - عن ذكرين وبنتين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ابن حجر الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 311 - 312 ، الشبلنجي : نور الأبصار ص 161 .