عليه السلام ، من قبل : وآتاه الله الحكم صبيا ، وعيسى بن مريم عليه السلام ،
وغيرهما ، من الحجج ( 1 )
3 - الإمام محمد الجواد والمأمون :
قال الشيخ المفيد في " الإرشاد " : كان الخليفة المأمون قد شغف بالإمام
محمد الجواد ، لما رأى من فضله ، مع صغر سنه ، وبلوغه في العلم والحكمة ،
والأدب وكمال العقل ، ما لم يساوه فيه أحد من أهل زمانه ، فزوجه ابنته " أم
الفضل " وحملها معه إلى المدينة ، وكان متوفرا على إكرامه وتعظيمه ، وإجلال
قدره . وأنكر العباسيون على المأمون عزمه على تزويج الإمام الجواد من ابنته ،
وقالوا له : ننشدك الله أن لا تقيم على هذا الأمر ، الذي عزمت عليه ، فنحن
نخشى أن يخرج منا أمر قد ملكناه ، وقد عرفت ما بيننا وبين آل أبي طالب .
فقال المأمون : أما الذي بينكم وبينهم ، فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم
القوم لكانوا أولى منكم ، وقد اخترت محمد بن علي ( محمد الجواد بن علي
الرضا ) لتفوقه على كافة أهل الفضل والعلم ، مع صغر سنه ، وسيظهر لكم ،
وتعلموا أن الرأي ما رأيت .
قالوا : إنه صغير السن ، ولا معرفة له ، ولا فقه .
قال المأمون : ويحكم أنا أعرف به منكم ، إنه من أهل بيت علمهم
من الله ، ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب على الرعايا ، وإن شئتم
فامتحنوه ، حتى يتبين لكم ذلك .
قالوا : قد رضينا .
واجتمع رأيهم أن يقابلوا الإمام الجواد بقاضي القضاة " يحيى بن أكثم " ،
فأتوا به إلى مجلس المأمون ، ومعه الإمام الجواد والناس من حولهم .
هامش
( 1 ) علي سامي النشار : المرجع السابق 284 .