وسأل ابن أكثم الإمام عن : محرم قتل صيدا ؟
فقال الإمام الجواد : هل قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان أو جاهلا ؟ عمدا
أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أو كبيرا ؟ مبتديا بالقتل أو
معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ؟ ومن صغار الطير أو من كباره ؟
مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتل الصيد أو في النهار ؟ وفي عمرة
كان ذلك أو حج ؟
فتحير ابن أكثم ، وبان عليه العجز والانقطاع ، حتى عرف أهل المجلس
أمره .
فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق ، ثم التفت إلى أقربائه
من بني العباس ، وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرون ؟
فقالوا : أنت أعلم بما رأيت .
قال : إن أهل هذا البيت خصوا - من دون الخلق - بما ترون من الفضل ،
وإن صغر السن فيهم ، لا يمنعهم من الكمال ، فقد دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا إلى
الإسلام ، وهو ابن عشر سنين ، وقبله منه ، ولم يدع أحدا في هذه السن - كما
دعا عليا - وبايع الحسن والحسين - وهما دون ست سنين ، ولم يبايع صبيا
غيرهما ، أفلا تعلمون أن الله قد خص هؤلاء القوم ، وأنهم ذرية بعضهم من
بعض ، يجري لآخرهم ، ما يجري لأولهم ، قالوا : صدقت ( 1 ) .
وفي نور الأبصار ، وفي الصواعق المحرقة : أن المأمون قدم بغداد ، بعد
وفاة الإمام الرضا بسنة ، فخرج يوما للصيد ، فوجد الإمام الجواد واقفا ،
والصبيان يلعبون في أزقة بغداد ، وكان عمر الإمام الجواد تسع سنين ، فألقى الله
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 243 - 244 ( دار التعارف للمطبوعات - بيروت ) .