تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وسأل ابن أكثم الإمام عن : محرم قتل صيدا ؟ فقال الإمام الجواد : هل قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان أو جاهلا ؟ عمدا أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أو كبيرا ؟ مبتديا بالقتل أو معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ؟ ومن صغار الطير أو من كباره ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتل الصيد أو في النهار ؟ وفي عمرة كان ذلك أو حج ؟ فتحير ابن أكثم ، وبان عليه العجز والانقطاع ، حتى عرف أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق ، ثم التفت إلى أقربائه من بني العباس ، وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرون ؟ فقالوا : أنت أعلم بما رأيت . قال : إن أهل هذا البيت خصوا - من دون الخلق - بما ترون من الفضل ، وإن صغر السن فيهم ، لا يمنعهم من الكمال ، فقد دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا إلى الإسلام ، وهو ابن عشر سنين ، وقبله منه ، ولم يدع أحدا في هذه السن - كما دعا عليا - وبايع الحسن والحسين - وهما دون ست سنين ، ولم يبايع صبيا غيرهما ، أفلا تعلمون أن الله قد خص هؤلاء القوم ، وأنهم ذرية بعضهم من بعض ، يجري لآخرهم ، ما يجري لأولهم ، قالوا : صدقت ( 1 ) . وفي نور الأبصار ، وفي الصواعق المحرقة : أن المأمون قدم بغداد ، بعد وفاة الإمام الرضا بسنة ، فخرج يوما للصيد ، فوجد الإمام الجواد واقفا ، والصبيان يلعبون في أزقة بغداد ، وكان عمر الإمام الجواد تسع سنين ، فألقى الله
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 243 - 244 ( دار التعارف للمطبوعات - بيروت ) .