تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
محبته في قلبه ، ثم قال لهم : ما منعك من الانصراف ؟ ( وكان الصبيان قد فروا لما رأوا الخليفة ) . فقال الإمام الجواد : يا أمير المؤمنين لم يكن الطريق ضيقا فأوسعه لك ، وليس لي جرم فأخشاك ، والظن بك حسن ، أنك لا تضر من لا ذنب له . فأعجبه كلامه وحسن صورته ، فقال له : ما اسمك واسم أبيك ؟ فقال الإمام : محمد بن علي الرضا ، فترحم على أبيه ، وساق جواده . وكان مع المأمون بزاة للصيد ، فلما بعد عن العمار ، أرسل بازا على دراجة ، فغاب عنه ، ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة ، وبها بقاء الحياة ، فتعجب من ذلك غاية العجب . ورأى الصبيان على حالهم - ومحمد عندهم ، ففروا إلا محمدا - فدنا منه ، وقال له : ما في يدي ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الله خلق في بحر قدرته سمكا صغارا ، يصيدها بازات الملوك والخلفاء ، فيختبروا بها سلالة أهل بيت المصطفى ، صلى الله عليه وسلم وآله . فقال له : أنت ابن الرضا حقا ، وأخذه معه ، وأحسن إليه ، وبالغ في إكرامه ، فلم يزل مشغوفا به ، لما ظهر له بعد ذلك ، من فضله وعلمه ، وكمال عظمته ، وظهور برهانه ، مع صغر سنه . وعزم على تزويجه بابنته " أم الفضل " وصمم على ذلك ، ومنعه العباسيون من ذلك خوفا من أن يعهد إليه - كما عهد إلى أبيه من قبل - فلما ذكر لهم أنه إنما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل - علما ومعرفة وحكما ، مع صغر سنه - فنازعوا في اتصاف الإمام محمد الجواد بذلك ، ثم تواعدوا على أن يرسلوا إليه