تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفي القلب ، والنقر في الآذان ، والرؤيا الصادقة في المنام ، والملك المحدث له ، ووجوه رفع المنار ، والعمود والمصباح وعرض الأعمال ، وهذا يعني أن هذا الفريق إنما لجأ إلى المغيبات ، يلتمسون فيها ، وفي تصورها ، إقامة علم الإمام ، بل يذهبون إلى أن الأخبار الصحيحة القوية الأسانيد والتي لا يجوز دفعها ، ولا رد مثلها ، إنما قد صحت في الإمام محمد الجواد ( 1 ) . على أن طائفة أخرى إنما قد أنكرت هذه المصادر للمعرفة ، ذلك لأن الوحي إنما قد انقطع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإلهام إنما يلحق عند المناظرة ، والفكر أن تعرف شيئا كانت قد تقدمت معرفتك به في الأمور النافعة فتذكره ، وأحكام الشرع - على كثرة اختلافها وعللها - لا تعرف بالفكر ، ذلك لأن أصح الناس فكرا ، وأوضحهم عقلا وخاطرا ، وأحضرهم ذهنا ، لو فكر - وهو لم يسمع أن الظهر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث - ما استخرج ذلك بفكره ، ولا عرفه بنظره ، ولا استدل عليه بكمال عقله ، ولا أدركه بحضور ذهنه ، لأنه من المعقول أن لا يعرف ذلك إلا بالتعليم ، فوجوه علم الإمام ، من كتب أبيه ، وما ورثه من العلم فيها ، وما رسم له فيها من الأصول والفروع ( 2 ) . على أن طائفة ثالثة ، إنما قد أعطت الإمام القداسة العظمى ، التي تشيع في فكر الإمامية عامة ، وهي أن الإمام إمام - سواء أكان بالغا أو غير بالغ - لأنه حجة الله على الأرض ، وقد يجوز أن يعلم ، وإن كان صبيا ، ويجوز عليه الإلهام والنكت والرؤيا والملك المحدث ، كل ذلك يجوز عليه - كما جاز على أسلافه الماضين ، حجج الله في الأرض ، وقد حدث هذا ل‍ " يحيى بن زكريا "
هامش
( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 89 ، أبو خلف القمي : كتاب المقالات ص 97 ، علي سامي النشار : نشأة الفكر الإسلامي في الإسلام - الجزء الثاني - نشأة التشيع وتطوره ص 283 ( دار المعارف - 1969 ) . ( 2 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 77 ، أحمد محمود صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية - ص 391 - 392 دار المعارف - 1969 ) .