وبالنص عليه ، والإشارة من أبيه إليه ، وتكامل الفضل فيه ( 1 ) .
ويقول ابن شهرآشوب ( 2 ) : " والدليل على إمامته ، القطع على العصمة ،
ووجوب كونه أعلم الخلق بالشريعة ، واعتبار القول بإمامة الاثني عشر ، وتواتر
الشيعة .
وعلى أية حال ، فإن الشيعة إنما تؤيد استدلالها على إمامة محمد الجواد
بمناظرات وقعت في مجلس الخليفة المأمون بين الإمام الجواد والعلماء الذين
تشككوا في إمامته ، فضلا عن بعض بني العباس ، الذين أنكروا على المأمون
تزويج الإمام الجواد من " أم الفضل " ابنة الخليفة المأمون ، وكيف أفحم الإمام
الجواد جميع الحاضرين بإجابته المسكتة في الفقه وشتى علوم الدين .
ومع ذلك ، فإن الشيعة الاثني عشرية - وهم لا يجدون حرجا في إمامته -
قد اختلفوا في الالتزامات المنوطة به ، وبمقتضى الإمامة ، فجعله فريق الأئمة من
قبله ، منذ وفاة أبيه ( 3 ) .
على أن فريقا آخر إنما ذهب إلى أنه " إمام " بمعنى أن الأمر فيه ، وله ،
دون الناس ، على أنه لم يجتمع فيه ما اجتمع في غيره من الأئمة المتقدمين ، فلا
يجوز له أن يؤمهم ، وإنما يتولى الصلاة ، وينفذ الأحكام غيره من أهل الفقه
والدين والصلاح ، إلى أن يبلغ المبلغ الذي يصلح هذا فيه ( 4 ) .
هذا وقد اختلفت الشيعة كذلك في مصدر علمه ، فقالت طائفة : إن الله
علمه ذلك عند البلوغ بضروب تدل على جهات علم الإمام ، كالإلهام ، والنكت
هامش
( 1 ) المفيد : الإرشاد ص 316 - 317 .
( 2 ) ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 4 / 380 ، وانظر نبيلة عبد المنعم : المرجع السابق ص 280 - 283 .
( 3 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 391 .
( 4 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 102 ( القاهرة 1373 ه ) .