أبا جعفر ، فكنت تقول : يهب الله لي غلاما ، فقد وهبه الله لك ، فأقر عيوننا ، فلا
أرانا الله يومك ، فإن كان كون ، فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر ، وهو قائم
بين يديه ، فقلت : جعلت فداك ، هذا ابن ثلاث سنين ، فقال : وما يضره من
ذلك ، فقد قام عيسى بالحجة ، وهو ابن ثلاث سنين .
وعن معمر بن خلاد قال : سمعت إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضا : إن
ابني في لسانه ثقل ، فإما أبعث به إليك غدا فتمسح على رأسه ، وتدعو له ، فإنه
مولاك ، فقال : هو مولى أبي جعفر ، فابعث به غدا إليه .
وعن الحسين بن محمد عن الخيراني عن أبيه قال : كنت واقفا بين يدي
أبي الحسن الرضا بخراسان ، فقال له قائل : يا سيدي ، إن كان كون ، فإلى من ؟
قال : إلى أبي جعفر ( الجواد ) ابني ، فكأن القائل قد استصغر سن أبي جعفر ،
فقال له أبو الحسن الرضا : إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا
نبيا ، صاحب شريعة مبتدأه ، في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر ( 1 ) .
وروى المسعودي في إمامة الجواد ، عن الحميري عن حنان بن سدير ،
قال : قلت للرضا ، يكون إمام ليس له عقب ؟ فقال لي : أما أنه لا يولد لي إلا
واحدا ، ولكن الله ينشئ منه ذرية كثيرة ، ولم يزل أبو جعفر محمد بن علي - مع
حداثته وصباه - يدير أمر الرضا بالمدينة ، ويأمر الموالي وينهاهم ، ولا يخالف
عليه أحد منهم .
ويروي المسعودي كذلك أن الناس - بعد وفاة الرضا - احتاروا فيمن
يقصدون للسؤال بعده ، فاجتمعوا إليه ، وسألوه عدة أسئلة ، فأجابهم بإجابات
والده ، فاعترفوا له بالإمامة ( 2 ) .
ويقول : المفيد في إمامة الجواد : وكان الإمام بعد الرضا ابنه محمد ،
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 1 / 320 - 321 .
( 2 ) المسعودي : إثبات الوصية ص 179 - 181 .