الكاظم ، ونزوله بذلك المسجد ، ورأيت الناس يسعون له من كل جهة ، يسلمون عليه " .
" فمضيت نحوه ، فإذا هو جالس في الموضع الذي رأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
جالسا فيه ، وتحته حصير مثل الحصير الذي كان تحته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبين يديه طبق من
خوص المدينة ، وفيه تمر صيحاني ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، واستدعاني
وناولني قبضة من ذلك التمر ، فعددتها فإذا هي بعدد ما ناولني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
في النوم ، ثماني عشرة تمرة ، فقلت : زدني ، فقال : لو زادك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
لزدتك .
وروى الحاكم أيضا بإسناده عن سعيد بن سعيد : أن أبا الحسن علي
الرضا : نظر إلى رجل ، فقال : يا عبد الله ، أوص بما تريد ، واستعد لما لا بد
منه ، فمات الرجل بعد ثلاثة أيام .
وعن صفوان بن يحيى قال : لما مضى موسى الكاظم ، وظهر ولده علي
الرضا : خفنا عليه وقلنا له : إنا نخاف عليك من هذا - يعني هارون الرشيد - قال
الإمام الرضا : ليجهدن جهده ، فلا سبيل له علي .
قال صفوان : فحدثني ثقة : أن يحيى بن خالد البرمكي قال لها روى
الرشيد : هذا علي بن موسى قد تقدم ، وادعى الأمر لنفسه ، فقال هارون : يكفينا
ما صنعنا بأبيه ، تريد أن نقتلهم جميعا ؟ .
وعن مسافر : قال : كنت مع أبي الحسن علي الرضا بمنى ، فمر يحيى بن
خالد البرمكي ، وهو مغط وجهه بمنديل من الغبار ، فقال الرضا : مساكين هؤلاء
لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة ، فكان من أمرهم ما كان .
قال : وأعجب من هذا ، أنا وهارون كهاتين ، وضم إصبعيه السبابة
والوسطى ، قال مسافر ، فوالله ما عرفت معنى حديثه في هارون ، إلا بعد موت
الرضا ، ودفنه إلى جانبه .
وعن الحسن بن يسار قال : قال الإمام الرضا : إن عبد الله يقتل محمدا ،
الإمامة وأهل البيت — صفحة 162
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٦٢