فنزل ، ولم يكلم أحدا ، فصلى عليه ، وصلى الناس معه ، وأمر الخليفة بطلب
الرجل ، فلم يروا له أثرا ، ولا لبعيره .
ثم إن الخليفة قال : نحفر له من خلف قبر الرشيد ، لننظر ما قاله لك ،
فكانت الأرض أصلب من الصخر الصوان ، وعجزوا عن حفرها ، فتعجب
الحاضرون من ذلك ، وتبين للمأمون صدق ما قلته له .
فقال أرني الموضع الذي أشار إليه ، فجئت بهم إليه ، فما كان إلا أن
انكشف التراب عن وجه الأرض ، فظهرت الأطباق ، فرفعناها فظهر قبر معمور ،
فإذا في قعره ماء أبيض ، وأشرف عليه المأمون وأبصره ، ثم إن ذلك الماء نضب
من وقته ، فواريناه فيه ، ورددنا الأطباق على حالها والتراب .
ولم يزل الخليفة المأمون يتعجب مما رأى ومما سمعه مني ، ويتأسف
عليه ويندم ، وكلما خلوت معه يقول لي : يا هرثمة ، كيف قال لك أبو الحسن
الرضا ، فأعيد عليه الحديث ، فيتلهف ويتأسف ، ويقول : إنا لله وإنا إليه
راجعون ( 1 ) .
12 - أولاد الإمام الرضا : -
روى الشيخ المفيد في " الإرشاد " و " ابن شهرآشوب " في " مناقب آل أبي
طالب " و " الطبرسي " في " إعلام الورى بأعلام الهدى " أن الإمام علي الرضا ، لم
يترك ولدا ، إلا " الإمام محمد الجواد " ( 2 ) .
غير أن الخشاب ، إنما يقول في كتابه " مواليد أهل البيت " : ولد الرضا
خمسة بنين وابنة واحدة ، وهم : محمد القانع والحسن وجعفر وإبراهيم
والحسين ، والبنت اسمها عائشة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سيد الشبلنجي : نور الأبصار ص 159 - 160 .
( 2 ) فضائل الإمام علي ص 234 .
( 3 ) نور الأبصار ص 160 ، وفي هامش رقم 2 ص 228 من كتاب " عمدة الطالب " يقول : للإمام
الرضا ثلاثة أولاد : موسى ومحمد وفاطمة .