تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فقال لي : يا هرثمة ، إنه قد دنا رحيلي ، ولحوقي بآبائي وأجدادي ، وقد بلغ الكتاب أجله ، وإني أطعم عنبا ورمانا مفتونا فأموت ، ويقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه هارون الرشيد ، وإن الله يقدره على ذلك ، وإن الأرض تشتد عليهم ، فلا تعمل فيها المعاول ، ولا يستطيعون حفرها ، فاعلم يا هرثمة أن مدفني في الجهة الفلانية من اللحد الفلاني ، لموضع عينته ، فإذا أنا مت وجهزت ، فاعلمه بجميع ما قلت لك ، لتكون على بصيرة من أمري . وقال أنا إذا وضعت في نعشي ، وأرادوا الصلاة علي ، فلا يصلى علي ، وليتأن قليلا ، يأتكم رجل عربي ، على ناقة مسرع من جهة الصحراء ، فينيخ ناقته ، وينزل عنها ، ويصلي علي فصلوا معه علي ، وإذا فرغتم من الصلاة علي ، وحملت إلى مدفني ، الذي عينته لك ، فاحفر شيئا يسيرا من وجه الأرض ، تجد قبرا مطبقا معمورا ، في قعر ماء أبيض ، فإذا كشفت عنه الطبقات نضب الماء ، فهذا مدفني ، فادفنوني فيه ، الله الله يا هرثمة أن تخبر أحدا بهذا . قال هرثمة : فوالله ما طالت أيامه ، حتى أكل الرضا عند الخليفة عنبا ورمانا ، فمات . وعن أبي الصلت الهروي قال : دخلت على الإمام علي الرضا ، وقد خرج من عند المأمون ، فقال : يا أبا الصلت ، قد فعلوها ، وجعل يوحد الله ويمجده ، فأقام يومين ، ومات في اليوم الثالث . قال هرثمة : فدخلت على الخليفة المأمون ، لما بلغه موت أبي الحسن علي الرضا ، فوجدت المنديل بيده ، وهو يبكي عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أقول لك ، قال : قل ، فقصصت القصة عليه ، التي قالها لي الرضا من أولها إلى آخرها ، فتعجب المأمون من ذلك . ثم إنه أمر بتجهيزه وخرجنا بجنازته إلى المصلى ، وأخرنا الصلاة عليه قليلا ، فإذا بالرجل العربي قد أقبل على بعيره من جهة الصحراء ، كما قال ،