تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثم أقام في " مرو " مدة ، فتجهزت قافلة تريد العراق ، فتجهز " دعبل " في صحبتها ، فخرجت عليهم اللصوص في الطريق ، ونهبوا القافلة عن آخرها ، وأمسكوا جماعة من جملتهم الشاعر " دعبل الخزاعي " فكتفوهم وأخذوا ما معهم ، فساروا بهم غير بعيد ، ثم جلسوا يقسمون أموالهم ، فتمثل مقدم اللصوص بقول دعبل : أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات ودعبل يسمعه ، فقال : أتعرف هذا البيت لمن ؟ قال : وكيف لا أعرفه ؟ هو لرجل من خزاعة ، يقال له " دعبل " شاعر أهل البيت ، قاله في قصيدة مدحهم بها ، فقال دعبل : أنا والله هو صاحب هذه القصيدة وقائلهم ، فقال ، ويلك ، أنظر ما تقول ، فقال : والله ، الأمر أشهر من ذلك ، واسأل أهل القافلة : وهؤلاء الممسكين معكم يخبرونكم بذلك ، فسألوهم فقالوا بأسرهم : هذا دعبل الخزاعي ، شاعر أهل البيت المعروف الموصوف ، ثم إن دعبلا أنشدهم القصيدة من أولها إلى آخرها ، عن ظهر قلب ، فقالوا : قد وجب حقك علينا ، وقد أطلقنا القافلة ، ورددنا جميع ما أخذناه منها ، كرامة لك يا شاعر أهل البيت . ثم إنهم أخذوا دعبلا معهم ، وتوجهوا به إلى " قم " ووصلوه بمال ، وسألوه في بيع الجبة التي أعطاها له الإمام أبو الحسن على الرضا ، ودفعوا له فيها ألف دينار ، فقال : والله لا أبيعها ، وإنما أخذتها للتبرك من أثره . ثم ارتحل عنهم من " قم " بعد ثلاثة أيام ، فلما صار خارج البلد ، على نحو ثلاثة أميال ( حوالي 5 كيلا ) ، خرج عليه قوم من أحداثهم ، فأخذوا الجبة منه ، فرجع إلى " قم " وأخبر كبارهم بذلك ، فأخذوا الجبة منهم وردوها عليه . ثم قالوا : نخشى أن تؤخذ هذه الجبة منك ، ويأخذها غيرنا ، ثم لا ترجع عليك ، فبالله ، إلا ما أخذت الألف منا وتركتها ، فأخذ الألف منهم ، وأعطاهم ، الجبة ، ثم ارتحل عنهم .