وعن أبي الصلت الهروي قال قال دعبل الخزاعي : لما أنشدت مولاي
الرضا هذه القصيدة ، وانتهيت فيها إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقول على اسم الله بالبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الإمام الرضا - عليه السلام - ، وقال - بعد أن رفع رأسه - يا خزاعي ،
لقد نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ( 1 ) .
وفي " در الأصداف " لما جعل المأمون الإمام الرضا ولي عهده ، وخليفة
من بعده ، كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك ، وخافوا على خروج
الخلافة من بني العباس ، وعودها لنبي فاطمة ، فحصل عندهم من الإمام علي
الرضا نفور " .
وكان من عادة " الرضا " إذا جاء دار المأمون بادر من بالدهليز من الحجاب
وأهل النوبة من الخدم والحشم ، بالقيام والسلام عليه ، ويرفعون له الستر حتى
يدخل ، فلما حصلت لهم هذه النفرة ، وتفاوضوا من أمر هذه القصة ، ودخل في
قلوبهم منها شئ ، قالوا - فيما بينهم - : إذا جاء يدخل على الخليفة بعد اليوم
نعرض عنه ، ولا نرفع له الستر ، واتفقوا على ذلك فيما بينهم ، فبينما هم جلوس
إذ جاء " الإمام علي الرضا " على جاري عادته ، فلم يملكوا أنفسهم أن قاموا
وسلموا عليه ، ورفعوا له الستر على عادتهم ، فلما دخل أقبل بعضهم على بعض
يتلاومون ، لكونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه ، وقالوا : الكرة الآتية ، إذا جاء لا
نرفعه .
فلما كان في اليوم التالي ، وجاء الإمام الرضا على عادته ، قاموا وسلموا
عليه ، ولم يرفعوا الستر ، فجاءت ريح شديدة ، فرفعت الستر له ، عند دخوله ،
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 153 - 154 .