وقال صاحب كتاب " نثر الدرر " : سأل الفضل بن سهل الإمام عليا
الرضا بن موسى ، في مجلس الخليفة المأمون ، فقال : يا أبا الحسن ، الخلق
مجبرون ؟
قال الإمام الرضا : الله تعالى أعدل من أن يجبر ، ثم يعذب .
قال الفضل : فمطلقون ، قال الإمام الرضا : الله تعالى أحكم من أن يهمل
عبده ، ويكله إلى نفسه .
وعن أبي الحسين القرظي عن أبيه قال : حضرنا مجلس أبي الحسن
الرضا ، فجاء رجل فشكا أخاه .
فأنشأ الإمام الرضا يقول :
أعذر أخاك على ذنوبه * واصبر وعظ على عيوبه
واصبر على سفه السفيه * وللزمان على خطوبه
ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه
وفي نور الأبصار : " دخل على الإمام علي الرضا بن موسى قوم من
الصوفية فقالوا : إن أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولاه الله تعالى من الأمور ،
ثم نظر فرآكم أهل البيت أولى من قام بأمر الناس ، ثم نظر في أهل البيت ، فرآك
أولى الناس بالناس من كل واحد منهم ، فرد هذا الأمر إليك ، والناس تحتاج إلى
من يأكل الخشن ، ويلبس الخشن ، ويركب الحمار ، ويعود المريض ، ويشيع
الجنائز " .
قال ، وكان علي الرضا متكئا ، فاستوى جالسا ، ثم قال : " كان يوسف بن
يعقوب نبيا ، فلبس أقبية الديباج المزررة بالذهب ، والقباطي المسنوجة بالذهب ،
وجلس على متكآت آل فرعون ، وحكم وأمر ونهى ، وإنما يراد من الإمام القسط
والعدل ، إذا قال صدق ، وإذا وعد أنجز إن الله لم يحرم ملبوسا ، ولا
الإمامة وأهل البيت — صفحة 156
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٥٦