تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الرضا مسموما بطوس ، ودفن هناك ، وهو يومئذ ابن تسع وأربعين سنة ، وستة أشهر ، وقيل غير ذلك ( 1 ) . ولعل من الجدير بالإشارة أن الشيعة لا تجد تناقضا بين أن يجد الرضا كل هذه الحظوة لدى المأمون حين بايع له بولاية العهد ، وزوجه أخته ( الصحيح ابنته ) ، وبين أن يدس له المأمون السم في العنب ، ثم يصلي عليه ، ويدفنه بجوار قبر أبيه الرشيد في مشهده بطوس ، فقد أصبح مقدرا على الأئمة - منذ الإمام الحسين بن علي - أن يكون قاتلوهم هم الخلفاء ، أو بإيعاز منهم ( 2 ) . هذا ولما كان الإمام علي الرضا مات شهيدا ، فقد أقيمت حول قبره مدينة جديدة يعيش فيها زوار قبر الإمام ، والمتبركون به ، سميت " المشهد الرضوي " أو " مشهد " والتي أخذت بالتدريج تأخذ مكان مدينة " طوس " القديمة ، حتى قضت عليها ، وغدت تمثل الآن أكبر عتبات الشيعة المقدسة - بجوار كربلاء والنجف - وهكذا يحق للشيعة أن يذكروا أن مدفن الإمام علي الرضا في طوس - والذي يعد من أكبر مزارات الشيعة بجوار مدفن هارون الرشيد - وهو من كان في عليائه وجبروته ، وذيوع صيته ، حتى فاقت شهرته جميع الخلفاء - يحق للشيعة أن يذكروا أن قبر الرشيد هذا ، إنما قد اندرس ، وأهمل شأنه ، بينما ظهر قبر الإمام الرضا ، يقصده زوار الشيعة ، ومحبي آل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، من أطراف البلاد ، وشاسع الأمصار ، وهكذا يعلو شأن الأئمة الروحيين بعد مماتهم ، بينما لا يعار سلاطين الأرض ، أدنى اهتمام منذ اللحظة التي توارى فيها أجسادهم التراب ( 3 ) . وروى ابن خلكان ( 4 ) ( 608 - 681 ه‍ ) أن بعض أصحاب أبي نواس
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 395 . ( 2 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 378 . ( 3 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 389 . ( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 270 - 271 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 131 | محمد بيومي مهران