تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وقال له : أعصر ماءه بيدك ، ففعل ، وسقاه المأمون الرضا بيده فشربه ، وكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلا يومين ، حتى مات عليه السلام . وروي عن أبي الصلت الهروي ، أنه دخل علي الرضا ، عليه السلام ، بعد ذلك ، فقال له : يا أبا الصلت : قد فعلوها ، أي سقوني السم . وروي عن محمد بن الجهم : أن الرضا عليه السلام كان يعجبه العنب ، فأخذ له عنب ، وجعل في موضع الابر ، فتركت أياما ، فأكل منه في علته فقتله ، وذكر أن ذلك من لطيف السموم . ولما توفي الرضا لم يظهر المأمون موته في وقته ، وتركه يوما وليلة ، ثم وجه إلى محمد بن جعفر بن محمد ، وجماعة من آل أبي طالب ، فلما أحضرهم أراهم إياه ، صحيح الجسد ، لا أثر له ، بكى ، وقال : " عز علي يا أخي أن أراك في هذه الحالة ، وقد كنت أؤمل أن أكون قبلك ، فأبى الله إلا ما أراد " ، وأظهر جزعا شديدا ، وحزنا كثيرا ، وخرج مع جنازته يحملها حتى أبى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن ، فدفنه هناك إلى جانب أبيه هارون الرشيد ( 1 ) . ويروي اليعقوبي عن أبي الحسن بن أبي عباد قال : رأيت المأمون يمشي في جنازة الرضا ، حاسرا في مبطنة بيضاء ، وهو بين قائمتي النعش يقول : " إلى من أروح بعدك يا أبا الحسن ، وأقام عند قبره ثلاثة أيام ، يؤتى في كل يوم برغيف وملح فيأكله ، ثم انصرف في اليوم الرابع ، وكان سن الرضا أربعا وأربعين سنة ( 2 ) . وفي رواية المسعودي : وفي خلافته ( أي المأمون ) قبض علي بن موسى
هامش
( 1 ) أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبين ص 371 - 372 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 453 .