ثم أمر أمير المؤمنين بقراءة هذه الصحيفة - التي هي صحيفة العهد
والميثاق - ظهرا وبطنا ، بحرم سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، بين الروضة والمنبر ، على
رؤوس الأشهاد ، بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم ، وسائر الأولياء ،
والأجناد ، بعد أخذ البيعة عليهم ، واستيفاء شروطها ، بما أوجبه أمير المؤمنين
من العهد لعلي بن موسى الرضا ، لتقوم به الحجة على جميع المسلمين ، ولتبطل
الشبهة التي كانت اعترضت لآراء الجاهلين ، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما
أنتم عليه ( 1 ) .
هذا وقد كتب الخليفة المأمون إلى " عبد الجبار بن سعد المساحقي "
- عامله على المدينة - أن أخطب الناس ، وأدعهم إلى بيعة " الرضا علي بن
موسى " فقام خطيبا فقال :
" يا أيها الناس ، هذا الأمر الذي كنتم فيه ترغبون ، والعدل الذي كنتم
تنتظرون ، والخير الذي كنتم ترجون ، هذا " علي بن موسى بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب " ، ستة آباء ، هم ما هم ، من
خير ، من يشرب صوب الغمام " ( 2 ) .
6 - وفاة الرضا
هذا وقد اختلف في أمر وفاة الرضا ؟ وكيف كان سببه السم الذي سقيه ؟
فروي أن المأمون أمره أن يطول أظافره ففعل ، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التمر
الهندي ، وقال له : افركه واعجنه بيديك جميعا ففعل ، ثم دخل علي الرضا ،
عليه السلام ، فقال : ما خبرك ؟ فقال : أرجو أن أكون صالحا ، فقال : هل جاءك
أحد من المترفقين اليوم ، قال : لا ، فغضب وصاح على غلمانه ، وقال له : فخذ
ماء الرمان فإنه مما لا يستغني عنه ، ثم دعى برمان ، فأعطاه عبد الله بن بشير ،
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 157 - 158 .
( 2 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 5 / 359 ( بيروت 1983 ) .