بعده ، واثقا بخيرة الله في ذلك ، إذ علم الله أنه فعله إيثارا للدين ، ونظرا للإسلام
والمسلمين ، وطلبا للسلامة ، وثبات الحجة ، والنجاة في اليوم الذي تقوم فيه
الناس لرب العالمين " .
" ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه ، فبايعه الكل
مطيعين مسارعين ، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده
وغيره ممن هو أشبك رحما ، وأقرب قرابة ، وسماه " الرضا " ، إذ كان مرضيا
عند الله تعالى ، وعند الناس ، وقد آثر طاعة الله تعالى ، والنظر لنفسه
وللمسلمين ، والحمد لله رب العالمين " .
" كتبه بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان المعظم ، سنة
إحدى ومائتين " ( 1 ) .
ولنقدم الآن صورة ما على ظهر العهد ، بخط الإمام علي بن موسى
الرضا :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الفعال لما يشاء ، لا معقب لحكمه ،
ولا راد لقضائه ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وصلاته على نبيه
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، خاتم النبيين ، وآله الطيبين الطاهرين ، أقول ، وأنا علي بن موسى بن
جعفر ، أن أمير المؤمنين ، عضده الله بالسداد ، ووفقه للرشاد ، عرف من حقنا ما
جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وأمن نفوسا فزعت ، بل أحياها ، بعد أن
كانت من الحياة أيست ، فأغناها بعد فقرها ، وعرفها بعد نكرها ، متبعا بذلك
رضا رب العالمين ، لا يريد جزءا من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ، ولا يضيع
أجر المحسنين " .
" وإنه جعل إلي عهده ، والإمرة الكبرى ، إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 156 - 157 .