تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
على فترة من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم الله به النبيين ، وجعله شاهدا عليهم ، ومهيمنا ، وأنزل عليه كتابه العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، فلما انقضت النبوة ، وختم الله بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، الرسالة ، جعل قوام الدين ، ونظام المسلمين في الخلاقة ونظامها ، والقيام بشرائعها وأحكامها " . " ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، وحمل مشاقها ، وخبر مرارة طعمها ، وذاقها مسهرا لعينيه ، منصبا لبدنه ، مطيلا لفكره ، فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الأمة ، وجمع الكلمة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، منعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنأ العيش ، محبة أن يلقى الله سبحانه وتعالى ، مناصحا له في دينه ، وعباده ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الأمة من بعده ، أفضل من يقدر عليه ، في دينه وورعه وعلمه ، وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه ، مناجيا لله تعالى ، بالاستخارة في ذلك ، ومسألته الهامة ، ما فيه رضاه وطاعته ، في آناء ليله ونهاره ، معملا فكره ونظره في طلبه والتماسه ، في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس ، وعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة ممن خفي عليه أمره ، جهده وطاقته ، حتى استقصى أمورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسألة " . وكانت خبرته - بعد استخارة الله تعالى - وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في الفئتين جميعا : علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم ، لما رأى من فضله البارع ، وعلمه الذائع ، وورعه الظاهر والشائع ، وزهده الخالص النافع ، وتخليه عن الدنيا ، وتفرده عن الناس ، وقد استبان له منذ لم تزل الأخبار عليه منطبقة ، والألسنة عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ، والأخبار واسعة ، ولما لم يزل يعرف به من الفضل ، يافعا وناشئا ، وحدثا وكهلا ، فلذلك عقد له بالعهد والخلافة من