شكلة " فبويع له يوم الخميس لخمس ليال خلون من المحرم ، سنة اثنتين ومائتين
وقيل : إن ذلك في سنة ثلاث ومائتين .
وفي رواية ابن خلكان : كان المأمون قد زرج علي الرضا ابنته " أم حبيبة "
في سنة اثنتين ومائتين ، وجعله ولي عهده ، وضرب اسمه على الدينار والدرهم ،
وكان السبب في ذلك أنه استحضر أولاد العباس - الرجال منهم والنساء - وهو
بمدينة " مرو " من بلاد خراسان ، وكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا ، ما بين الكبار
والصغار ، واستدعى علي الرضا ، فأنزله أحسن منزلة ، وجمع خواص الأولياء
وأخبرهم : أنه نظر في أولاد العباس ، وأولاد علي بن أبي طالب ، رضي الله
عنهما ، فلم يجد في وقته أحدا أفضل ، ولا أحق بالأمر ، من علي الرضا ،
فبايعه ، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام ، ونمى الخبر إلى من بالعراق من
أولاد العباس ، فعلموا أن في ذلك خروج الأمر عنهم ، فخلعوا المأمون ، وبايعوا
إبراهيم المهدي - وهو عم المأمون - وذلك يوم الخميس لخمس خلون من
المحرم سنة اثنتين ومائتين ، وقيل : سنة ثلاث ومائتين ( 1 ) .
على أن هناك اتجاها يذهب إلى أن " الفضل بن سهل " إنما هو الذي كان
من وراء تولية المأمون للرضا ولاية العهد ، ذلك أن المأمون عندما بلغه موت
أبيه الرشيد ، ورجوع رجاله إلى أخيه " الأمين " بالأموال والأحمال ، وقد نكثوا
عهده ، خاف على نفسه فجمع خاصته في " مرو " وشاورهم في الأمر ، وأظهر
لهم ضعفه ، وأنه لا يقوى على أخيه ، فنشطوه ووعدوه خيرا ، وقال له الفضل بن
سهل : أنت نازل في أخوالك ، وبيعتك في أعناقهم ، اصبر ، وأنا أضمن لك
الخلافة ، فاطمأن خاطر المأمون بهذا الوعد الصريح وقال له : صبرت : وجعلت
الأمر لك ، فقم به " وسماه ذا الرياستين " - أي رياسة السيف والقلم - وجهز
الفضل الجيوش بقيادة " طاهر بن الحسين " ، وانتهت الحرب بفتح بغداد ، وقتل
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 269 - 270 .