في سكك المدينة ، وما بها أعز مني ، وما كان بها أحد منهم يسألني حاجة
يمكنني قضاؤها ، إلا قضيتها له " ( 1 ) .
ويروي الطبرسي - عن ابن نوح قال : قلت للرضا إنا نرجو أن تكون
صاحب هذا الأمر ، وأن يسديه الله إليك من غير سيف ، فقد بويع لك ، وضربت
الدراهم باسمك ، فقال : ما منا أحد اختلفت إليه الكتب ، وسئل عن المسائل ،
وأشارت إليه الأصابع ، وحملت إليه الأموال ، إلا أغتيل أو مات على فراشه ،
حتى يبعث الله عز وجل بهذا الأمر ، رجلا خفي المولد والمنشأ ، غير خفي في
نسبه " ( 2 ) .
وأما قصة اختيار الإمام الرضا وليا لعهد المأمون - عند أبي الفرج
الأصفهاني ( 3 ) - فيرويها كالتالي :
" وجه المأمون إلى جماعة من آل أبي طالب ، فحملوا إليه من المدينة ،
وفيهم علي بن موسى الرضا ، فلما قدموا على المأمون ، أنزلهم دارا ، وأنزل
علي بن موسى الرضا دارا ، ووجه إلى الفضل بن سهل ، فأعلمه أنه يريد العقد
له ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل واجتمعا
بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما فيه إخراج الأمر من أهله
عليه ، فقال له : إن عاهدت الله أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب ، إن ظفرت
بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل ، فاجتمعا معه على ما أراد ،
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 8 / 151 .
( 2 ) الطبرسي : إعلام الورى بأعلام الهدى ص 407 ( طهران 1479 ه ) .
( 3 ) أبو الفرج الأصفهاني : هو علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن
مروان بن عبد الله بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي ، صاحب
" الأغاني " و " مقاتل الطالبيين " كان عالما بالأنساب والسير وأيام الناس ، ولد عام 284 ه ،
وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة عام 356 ه ، ببغداد ( وفيات الأعيان 3 / 307 - 309 ،
شذرات الذهب 3 / 19 - 20 ، ميزان الاعتدال 3 / 123 ، معجم الأدباء 13 / 94 ، تاريخ بغداد
11 / 398 ) .