علي بن أبي طالب ، فلم يجد أحدا أفضل ، ولا أورع ولا أعلم منه ، لولاية
عهده ، ولقبه " الرضا من آل محمد " وأمر جنده بطرح السواد - شعار العباسيين -
وكتب بذلك إلى الآفاق ، وذلك لليلتين خلتا من رمضان عام 201 ه .
وفي تاريخ اليعقوبي : وبايع المأمون للرضا علي بن موسى بن جعفر ،
بولاية العهد من بعده ، وكان ذلك يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان
سنة 201 ه ، وألبس الناس الأخضر مكان السواد ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وأخذ البيعة
للرضا ، ودعا له على المنابر ، وضربت الدنانير والدراهم باسمه ( 1 ) .
ويقول المسعودي ( 2 ) : ووصل إلى المأمون أبو الحسن علي بن موسى
الرضا ، وهو بمدينة " مرو " فأنزله المأمون أحسن إنزال ، وأمر المأمون بجميع
خواص الأولياء ، وأخبرهم أنه نظر في ولد العباس ، وولد علي بن أبي طالب ،
رضي الله عنهم ، فلم يجد في وقته أحدا أفضل ، ولا أحق بالأمر من " علي بن
موسى الرضا " ، فبايع له بولاية العهد ، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم ،
وزوج محمد بن علي بن موسى الرضا بابنته " أم الفضل " . وأمر بإزالة السواد من
اللباس والأعلام ، وأظهر بدلا من ذلك الخضرة في اللباس والأعلام وغير ذلك ،
ونمى ذلك إلى من بالعراق من ولد العباس ، فأعظموه ، إذ علموا أن في ذلك
خروج الأمر عنهم .
وحج بالناس " إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق " - أخو الرضا
بأمر المأمون - واجتمع من في مدينة السلام ( بغداد ) من ولد العباس ومواليهم
وشيعتهم ، على خلع المأمون ، ومبايعة إبراهيم بن المهدي ، المعروف " بابن
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 448 ( بيروت 1980 ) .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 417 .