الأمين عام 198 ه ، وحملت رأسه إلى المأمون في خراسان ، وأصبح الفضل
صاحب الكلمة النافذة في الدولة ، وولى أخاه " الحسن بن سهل " كور الجبال
والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن ، على أن يكون مقامه في بغداد .
وبذل الفضل كل جهده في تحريض المأمون على بيعة الإمام علي الرضا
بولاية العهد من بعده ، وربما كانت تلك البيعة شرطا لمساعدته في استرجاع
الخلافة له ، وربما حسن الفضل له ذلك ، وإن لم يشترطه ، فأجابه المأمون إلى
ذلك ، إما وفاء لوعده ، أو مجاراة له للمكر به ، أو أنه فعله عن حسن ظن في
العلويين ، وقد رضع حب الشيعة منذ طفولته ، وكان يظهر التشيع ، فبايع لعلي
الرضا سنة 201 ه ، وجعله الخليفة من بعده ، ولقبه " الرضا من آل محمد " ،
وأمر جنده بطرح السواد ، ولبس الخضرة ، وكتب بذلك إلى الآفاق ( 1 ) .
هذا وتذهب رواية إلى أن " الفضل بن سهل " لم يفعل ذلك حبا للإمام علي
الرضا ، يروي الجهشياري أن كلاما دار بين الفضل وبين " نعيم بن أبي حازم "
- بحضرة المأمون - فقال له نعيم : إنك تريد أن تزيل الملك عن بني العباس إلى
ولد علي ، ثم تحتال لتجعل الملك كسرويا ، ولولا أنك أردت ذلك ، لما عدلت
عن لبسه إلى علي وولده وهي البياض إلى الخضرة ، وهي لباس كسرى
والمجوس ( 2 ) ، هذا فضلا عن الخلاف الذي حدث بين الإمام الرضا والفضل بن
سهل بعد البيعة .
هذا ويذهب " ابن طباطبا " ( 3 ) إلى أن الفضل بن سهل ، وزير المأمون ، هو
هامش
( 1 ) جرجي زيدان : تاريخ التمدن الإسلامي 3 / 438 - 439 ( بيروت 1967 ) .
( 2 ) الجهشياري : الوزراء والكتاب ص 312 - 313 ( القاهرة 1938 ) .
( 3 ) ابن طباطبا : أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن
إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم أجمعين ، الحجازي
الأصل ، المصري الدار والوفاة ، كان طاهرا فاضلا كريما ، واسع الثراء ، ولد عام 286 ه ، وتوفي
في الرابع من رجب عام 348 ه ، ودفن بقرافة مصر ، وقبره مشهور بإجابة الدعاء ، روي أن رجلا حج وفاته أن يزور النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فضاق صدره لذلك ، فرأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في نومه فقال له : إذا فاتتك
الزيارة ، فزر قبر عبد الله بن أحمد بن طباطبا ( وفيات الأعيان 3 / 81 - 83 ) .