القائم بهذا الأمر ( أي بيعة الإمام الرضا ) والمحسن له ( 1 ) ، ويعتقد الدكتور
الدوري أن تأثير الفضل بن سهل ، ووجود المأمون في خراسان ، مما اضطره إلى
هذه الخطة ( 2 ) .
هذا وتذهب المصادر الإمامية إلى أن هناك أسبابا أخرى - فضلا عن
الأسباب التي جاءت في المصادر التاريخية - دفعت المأمون إلى مبايعة الإمام
الرضا بولاية العهد ، فيذهب الصدوق إلى أن المأمون إنما كان يعتقد أن الإمام
الرضا إنما كان يدعو إلى نفسه في السر ، فأراد أن يجعله ولي عهده ، وبالتالي
يعترف بخلافة العباسيين وملك المأمون ، وليعتقد فيه المفتونون به ، أنه ليس مما
ادعى من قليل ولا كثير ، وإن هذا الأمر لهم دونه ( أي للعباسيين ) ( 3 ) .
وهكذا كان الخلفاء العباسيون يعتقدون أن الأئمة إنما يدعون إلى
أنفسهم ، ويطلبون الخلافة ، وإن لم يخرج منهم أحد ، لاتخاذهم الجانب
السلبي تجاه الأحداث السياسية ، بعد أن رأوا أنه لا جدوى من الخروج ، غير
أن الواضح أن الخلفاء العباسيين إنما كانوا يخشون أتباع الأئمة الذين كانوا
يعتقدون في إمامتهم ، وينكرون شرعية الحكم العباسي ( 4 ) .
هذا إلى أن منزلة الأئمة عند الناس ، وما كانوا يتمتعون من تقدير
وإجلال ، إنما قد أثار خوف العباسيين ، يروي الكليني عن الإمام الرضا قوله :
" والله ما زادني هذا الأمر الذي دخلت فيه من نعمة عندي شيئا ، ولقد كنت
بالمدينة ، وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب ، ولقد كنت أركب حماري وأمر
هامش
( 1 ) ابن طباطبا : الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ص 217 ( بيروت 1960 ) .
( 2 ) عبد العزيز الدوري : العصر العباسي الأول ص 208 ( بغداد 1944 ) .
( 3 ) الصدوق : عيون أخبار الرضا 2 / 170 .
( 4 ) نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق ص 242 - 244 .