تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المأمون السم للإمام الرضا ، ولكن المأمون كان قد أفاد من أخطاء أبيه الرشيد ، الذي جاهر بالعداء لأهل البيت ، وسجن الإمام الكاظم علنا ، ثم اغتاله بأسلوب يدينه ، وأفاد المأمون من أخطاء أبيه ، فأحكم الخطط ، لإخفاء جرائمه وآثامه ، وقصته مع الإمام الرضا - كما سنرى - تدل على ذلك بوضوح . وروي أن الخليفة المأمون اجتمع بالإمام علي الرضا ، وقال له : رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك . قال الرضا : إن كانت الخلافة حقا لك ، وأنت أهل لها ، فلا يجوز أن تخلع نفسك منها ، وإن لم يكن لك حق بها ، فلا يجوز أن تعطيها لغيرك . قال المأمون : لا بد لك من قبول هذا الأمر . قال الرضا : إني بالعبودية ( لله ) أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالردع عن محارم الله ، أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع أرجو الرفعة عند الله . قال المأمون : إن لم تقبل الخلافة فكن ولي عهدي . قال الرضا : لست أفعل ذلك مختارا أبدا . قال المأمون : إنك تريد بهذا أن يقول الناس عنك ، أنك زاهد في الدنيا . قال الرضا : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني لأعلم ما تريد . قال المأمون : وما أريد ، قال الرضا : تريد أن يقول الناس : إن علي بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد ، حين أتيحت له الفرصة . فغضب المأمون ، وقال : والله إن لم تقبل ضربت عنقك . قال الرضا : إن الله سبحانه قد نهاني أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان