تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الأمر كذلك ، فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ، على : أن لا آمر ، ولا أنهى ، ولا أقضي ، ولا أغير شيئا ، فأجابه المأمون إلى ذلك . وهكذا أراد المأمون أن يري الناس أن الإمام الرضا راغب في الدنيا بقبوله ، ولاية العهد ، فيسقط محله في قلوبهم ، ولكن ما زاده ذلك إلا رفعة وعظمة عندهم ، ولما أعيت المأمون الحيل في أمر الرضا اغتاله بالسم . ومن ثم ، فإن موقف المأمون من الإمام الرضا ، كموقف أبيه الرشيد من الإمام الكاظم ، وموقف جده " المنصور " من الإمام الصادق ، وموقف معاوية بن أبي سفيان من الإمام الحسن ، لقد هانت دماء الأبرياء والأولياء على حكام الجور من أجل الملك والسلطان ، وهانت على المصلحين نفوسهم من أجل الحق ( 1 ) . ويروي الحافظ ابن كثير القصة كالتالي : وبايع المأمون لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب ، أن يكون ولي العهد من بعده ، وسماه " الرضا من آل محمد " ، وطرح لبس السواد ، وأمر بلبس الخضرة ، فلبسها هو وجنده ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، وكانت مبايعته له يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان ، سنة إحدى ومائتين ، وذلك أن المأمون رأى أن عليا الرضا خير أهل البيت ، وليس في بني العباس مثله في عمله ودينه ، فجعله ولي عهده من بعده ( 2 ) . ويروي الإمام الطبري ( 3 ) : أن علي الرضا لما قدم " مرو " أحسن المأمون وفادته ، وجمع رجال دولته وأخبرهم أنه قلب نظره في أولاد العباس ، وأولاد
هامش
( 1 ) الصدوق : عيون الأخبار ، محمد جواد مغنية : الشيعة والحاكمون ص 167 - 168 ( بيروت 1981 ) . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 10 / 247 ( القاهرة 1351 ه‍ / 1933 م ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 10 / 43 ، حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسي 2 / 185 - 186 . القاهرة 1964 ) .