هذا وقد سئل الإمام الرضا عن العترة : أهم الآل أم غير الآل ؟
فقال : هم الآل ، فقالت العلماء : فهو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : أمتي آلي ،
وهؤلاء الأصحاب يقولون : آل محمد هم أمته .
فقال الإمام : أخبروني : فهل تحرم الصدقة على الآل ؟ قالوا : نعم ، قال :
فتحرم على الأمة ، قالوا : لا . قال : هذا فرق بين الآل والأمة ، أما علمتم أنه
وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين ، دون سواهم ، قالوا : ومن يا
أبا الحسن ، فقال : من قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في
ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) ( 1 ) ، فصارت وراثة
النبوة والكتاب للمهتدين ، دون الفاسقين ( 2 ) .
وفي مناظرة جرت في مجلس المأمون بين الإمام الرضا والعلماء ، وقد
بين فيها الرضا فضل آل البيت ، فلقد سأل المأمون عن معنى قول الله تعالى :
( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) ( 3 ) .
فقالت العلماء : أراد الله بذلك الأمة كلها ، فسأل المأمون الرضا عن ذلك .
فقال الإمام الرضا : أراد الله العترة الطاهرة ، لأنه لو أراد الأمة ، لكانت
جميعها في الجنة ، يقول الله : ( فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق
بالخيرات بإذن الله ، ذلك هو الفضل الكبير ) ( 4 ) ، ثم جمعهم كلهم في الجنة ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد : آية 26 .
( 2 ) أنظر : الصدوق : عيون الأخبار 1 / 230 ، الطبري : بشارة المصطفى ص 282 ، نبيلة عبد المنعم
داود : المرجع السابق ص 272 .
( 3 ) سورة فاطر : آية 32 .
( 4 ) سورة فاطر : آية 32 .