ومنها : أنه سئل عن معنى قول جده الإمام الصادق : " لا جبر ولا
تفويض ، بل أمر بين الأمرين " رغم أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه
- أي الأئمة - فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض
مشرك ، أما معنى " الأمر بين الأمرين " . فهو وجود السبيل إلى إتيان ما أمر الله
به ، وترك ما نهى عنه ، أي أن الله سبحانه وتعالى ، قدره على فعل الشر وتركه
كما أقدره على الخير وتركه ، وأمره بهذا ، ونهاه عن ذاك .
ومنها : أنه سئل عن الإمامة ، فقال : إن الله لم يقبض نبيه حتى أكمل له
الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ ، حيث قال عز من قال : " ما فرطنا
في الكتاب من شئ ) ( 1 ) ، وأنزل في حجة الوداع ، ( اليوم أكملت لكم دينكم ،
وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 ) .
والإمامة من إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، وقد أقام لهم الإمام علي علما
وإماما ، ومن زعم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لم يكمل دينه - ببيان الإمام - فقد رد
كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر .
إن الإمامة لا يعرف قدرها ، إلا الله ، فهي أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى
مكانة من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالونها بآرائهم .
إن الإمامة خلافة الله والرسول ، وزمام الدين ونظام المسلمين ، والإمام
يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم الله ، ويقيم الحدود ، ويذب عن الدين ، والإمام
أمين الله في أرضه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، وهو مطهر من
الذنوب ، مبرأ من العيوب ، لا يدانيه أحد من خلقه ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد
له بديل ، ولا له مثيل ، فأين للناس أن تستطيع اختيار مثل هذا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 38 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 3 .
( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 240 - 242 .