تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومنها : أنه سئل عن معنى قول جده الإمام الصادق : " لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين " رغم أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه - أي الأئمة - فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ، أما معنى " الأمر بين الأمرين " . فهو وجود السبيل إلى إتيان ما أمر الله به ، وترك ما نهى عنه ، أي أن الله سبحانه وتعالى ، قدره على فعل الشر وتركه كما أقدره على الخير وتركه ، وأمره بهذا ، ونهاه عن ذاك . ومنها : أنه سئل عن الإمامة ، فقال : إن الله لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ ، حيث قال عز من قال : " ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 1 ) ، وأنزل في حجة الوداع ، ( اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 ) . والإمامة من إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، وقد أقام لهم الإمام علي علما وإماما ، ومن زعم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لم يكمل دينه - ببيان الإمام - فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر . إن الإمامة لا يعرف قدرها ، إلا الله ، فهي أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانة من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالونها بآرائهم . إن الإمامة خلافة الله والرسول ، وزمام الدين ونظام المسلمين ، والإمام يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم الله ، ويقيم الحدود ، ويذب عن الدين ، والإمام أمين الله في أرضه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، وهو مطهر من الذنوب ، مبرأ من العيوب ، لا يدانيه أحد من خلقه ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد له بديل ، ولا له مثيل ، فأين للناس أن تستطيع اختيار مثل هذا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 38 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 3 . ( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 240 - 242 .