تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ومائتين خلع المأمون أخاه المؤتمن من العهد ، وجعل ولي العهد من بعده ، " علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق " ، حمله على ذلك إفراطه في التشيع ، حتى قيل : إنه هم أن يخلع نفسه ، ويفوض الأمر إليه ، وهو الذي لقبه " الرضا " ، وضرب الدراهم باسمه ، وزوجه ابنته ، وكتب إلى الآفاق بذلك ، وأمر بترك السواد ، ولبس الخضرة ( 1 ) . هذا وكان الخليفة المأمون يحرص على حضور جنائز رؤساء العلويين ، مثل " يحيى بن الحسين بن زيد " الذي صلى عليه بنفسه ، ورأى الناس عليه من الحزن والكآبة ما تعجبوا منه ، على حين أرسل أخاه " صالحا " لينوب عنه في جنازة أحد العباسيين الأقرباء ، وقد مات بعد " يحيى " بقليل ، فلما عزى صالح أم المتوفى - وهي زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ، ابنة عم الخليفة المنصور - وكانت لها عند العباسيين هيبة ومنزلة عظيمة ، واعتذر عن تخلفه عن الصلاة عليه ، ظهر غضبها ، وقالت لحفيدها : تقدم فصل على أبيك ، وتمثلت بقول الشاعر : سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد ثم قالت لصالح : قل له يا ابن مراجل ، أما لو كان يحيى بن الحسين بن زيد " لوضعت ذيلك على فيك ، وعدوت خلف جنازته " . وحين مات " محمد بن جعفر " - وكان قد أرسل إلى خراسان بعد خروجه على المأمون - دخل المأمون بين عمودي السرير ، فحمله حتى وضعه في لحده ، وقال : هذه رحم مجوفة منذ مائتي سنة ، وقضى دينه ، وكان عليه نحو ثلاثين ألف دينار . ويرى بعض الباحثين أن المأمون - كما سنرى - إنما كان يفضل الإمام
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 307 ( القاهرة 1964 ) .