تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

4 - الإمام الرضا والمأمون

: كان الخليفة المأمون ( 198 - 218 ه‍ / 813 - 823 م ) مولعا بالسماع إلى العلماء ، وجدالهم ونقاشهم ، فكان يجمع له العلماء والفقهاء والمتكلمين ، من جميع الأديان ، فيسألونه ، ويجيب الواحد تلو الآخر ، حتى لم يبق أحد منهم ، إلا اعتراف بالفضل ، وأقر على نفسه بالقصور ، حتى قيل أن أحد العلماء - وهو محمد بن عيسى اليقطيني - جمع من مسائل الإمام الرضا أمامه ، وأجوبتها حوالي 18 ألف مسألة - . هذا وفي كتب الشيعة الكثير من هذه المسائل ، ومنها : أن المأمون سأل الإمام الرضا فقال : يا ابن رسول الله ، إن الناس يروون عن جدك ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : خلق الله آدم على صورته ، فما رأيك ؟ . قال الإمام : إنهم حذفوا أول الحديث الذي يدل على آخره ، وهذا هو الحديث كاملا : " مر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، برجلين يتسابان ، ويقول أحدهما للآخر : قبح الله وجهك ، ووجها يشبهك فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، للساب : لا تقل هذا ، فإن الله خلق آدم على صورته ، أي على صورة من تشتمه ، وعليه يكون شتمك لخصمك هذا ، شتم لآدم عليه السلام . ومنها : أنه سئل : أين كان الله ؟ وكيف كان ؟ وعلى أي شئ يعتمد ؟ . فقال : إن الله تعالى كيف الكيف ، فهو بلا كيف ، وأين الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده على قدرته . ومعنى جواب الإمام : أن الله خلق الزمان ، وخلق الأحوال ، فلا زمان له ولا حال ، وغني عن كل شئ ، فلا يعتمد على شئ ، غير ذاته بذاته . ومنها : أنه سئل : عن معنى إرادة الله ، فقال : هو فعله لا غير ، ذلك أن يقول للشئ : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق لسان ، ولا همة ولا تفكر ، ولا يكف كذلك ، ولا كما .