ويقول الإمام الرضا في الإمامة أيضا : هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأصفياء ،
إن الإمامة خلافة الله ، وخلافة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومقام أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ، وميراث الحسن والحسين ، عليهم السلام ( 1 ) .
3 - الإمام الرضا والرشيد :
روى صاحب " أعيان الشيعة " أنه بعد حياة الإمام الكاظم ، أرسل الرشيد
أحد قواده إلى المدينة ( وهو الجلودي ) ، وأمر أن يهجم على دور آل
أبي طالب ، ويسلب نساءهم ، ولا يدع على واحدة منهن ، إلا ثوبا واحدا ،
فامتثل الجلودي ، حتى وصل إلى دار الإمام " علي الرضا " فجعل الإمام النساء
كلهن في بيت واحد ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي : لا بد من دخول
البيت ، وسلب النساء ، فتوسل إليه ، وحلف له أنه يأتيه بكل ما عليهن من حلي
وحلل ، على أن يبقى الجلودي مكانه ، ولم يزل يلاطفه حتى أقنعه ، ودخل
الإمام الرضا ، وأخذ جميع ما على النساء ، من ثياب ومصاغ ، وجميع ما في
الدار من أثاث ، وسلمه إلى الجلودي ، فحمله إلى الرشيد .
وعندما ملك المأمون غضب على هذا الجلودي ، وأراد قتله ، وكان الإمام
الرضا حاضرا ، فطلب من المأمون أن يعفو عنه ، وأن يهبه له ، فظن الجلودي أن
الإمام الرضا يحرض المأمون على قتله ، لما سبق من إساءته ، فقال الجلودي
للمأمون : أسألك بالله أن لا تقبل قوله في فقال المأمون : والله لا أقبل قوله
فيك ، اضربوا عنقه ، فضربت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكليني : الكافي 1 / 200 ، نبيلة عبد المنعم داود : نشأة الشيعة الإمامية ص 374 - 275 ( بغداد
1968 ) .
( 2 ) أعيان الشيعة 1 / 60 ، الشيعة والحاكمون ص 163 - 164 .