ومن المعروف أن آية التطهير ، وحديث الثقلين ، من أهم الأدلة - عند
الشيعة الإمامية خاصة - في حصر الإمامة في سيدنا الإمام علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وأولاده من بعده ، وبهذا احتج
الإمام الرضا على الخليفة المأمون ، وأكد أن الوراثة فيهم ، لا في غيرهم .
وسأل المأمون الإمام الرضا فقال . يا أبا الحسن ، إني فكرت في أمرنا
وأمركم ، ونسبنا ونسبكم ، فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا
في ذلك ، محمولا على الهوى والعصبية ؟ .
فقال الإمام الرضا : لو أن الله تعالى بعث محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، من وراء أكمة من
هذه الأكمات ، فخطب إليك ابنتك ، أكنت تزوجه إياها ؟ .
فقال المأمون : سبحان الله ، وهل أحد يرغب عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فقال الرضا : أفتراه يحل له أن يخطب إلي ؟ .
قال : فسكت المأمون ، ثم قال : أنتم والله أمس برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، رحما ( 1 ) .
وسأل المأمون الإمام الرضا يوما ، فقال : ما يقول بنو أبيك في جدنا
العباس بن عبد المطلب ؟ .
فقال الإمام الرضا : ما يقولون في رجل فرض الله طاعة بنيه على خلقه ،
وفرض طاعته على بنيه فأمر له المأمون بألف درهم ( 2 ) .
5 - المأمون وولاية العهد للإمام الرضا :
اختلفت الآراء بالنسبة لموقف المأمون بالنسبة للعلويين ، فمن قائل : إنه
كان شديد الميل إليهم - طبعا لا تكلفا - يقول السيوطي : وفي سنة إحدى
هامش
( 1 ) المفيد : الفصول المختارة من العيون والمحابس 1 / 15 - 16 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع
السابق ص 273 - 274 .
( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 271 .