ستين ، حيث مقدمة الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ،
روى البخاري عن الزهري قال " دخلت على أنس فوجدته يبكي ، فقلت :
ما يبكيك ؟ قال : ما أعرف شيئا مما أدركت ، إلا هذه الصلاة ، وهذه
الصلاة قد ضيعت " ( 1 ) ، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين ، وكان يقول : لم
يبق أحد صلى القبلتين غيري ( 2 ) .
وفي الخلف الذين يضيعون الصلاة بعد أنبياء الله ، يقول تعالى :
* ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذربة آدم وممن حملنا مع
نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل . وممن هدينا واجتبينا . إذا تتلى عليهم
آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ، فخلف من بعدهم خلف أضاعوا
الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) * ( 3 ) . قال المفسرون : ذكر الله
حزب السعداء . وهم الأنبياء ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره
المؤدين فرائض الله ، ثم ذكر سبحانه الخلف : أي البدل السئ . وقوله
تعالى : * ( فخلف من بعدهم ) * أي قام مقام أولئك الذين أنعم الله عليهم .
وكانت طريقتهم الخضوع والخشوع لله بالتقدم إليه بالعبادة ، قوم سوء
أضاعوا الصلاة ، وضياع الشئ : فساده أو افتقاده ، ومعنى أنهم أضاعوا
الصلاة : أي أفسدوها بالتهاون فيها والاستهانة بها ، حتى تنتهي إلى أمثال
اللعب بها والتغيير فيها والترك لها ، فإذا كانوا قد فعلوا هذا بالصلاة
فإنهم لما سواها من الواجبات أضيع . لأنها عماد الدين وقوامه ،
ثم أخبر سبحانه . بأن القوم السوء الذين أضاعوا الصلاة وهي
الركن الأصيل في العبودية . واتبعوا الشهوات ، هؤلاء سيلقون
غيا : أي خسارة ، وهذه العقوبة سنة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير ، يعاقب
الله بها كل خلف طالح ، وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية ، أن
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( الفتح الرباني 200 / 1 ) .
( 2 ) الإصابة 171 / 1 .
( 3 ) سورة مريم آية 59 .