معالم الاختلاف والتفرق على الأرض ، نجد أن عبد الرحمن الداخل
وهو أحد أفراد الأسرة الأموية ، قد أسس دولة مستقلة في إسبانيا سنة
138 ه ، ورفع يد الحاكم العباسي عن ذلك الجزء من الدولة العباسية ،
ثم ظهر الأدارسة وأسسوا دولتهم . ثم جاء الأغالبة واستولوا على بقية
مناطق إفريقيا عام 184 ه ، ثم ظهر ابن طولون في مصر والشام
وفصلهما عن الدولة ، وعند حلول سنة 323 ه أسس الأخشيد حكمه
في مصر ، ولم يبق تحت نفوذ الدولة العباسية السياسي من بلاد المغرب
سوى رمزها .
أما في المشرق ، فتم تأسيس الدولة الطاهرية . بخراسان عام 204
ه ، وتتابع ظهور الدويلات الصغيرة بعد ذلك شرق إيران ، كالصغاريين
والسامانين والغزنويين ، ثم قامت الدولة البويهية في الجزء المتبقي لهم
في إيران ، ثم جاء المغول عام 334 ه ونزل الستار على الدولة
العباسية ، وكان للدولة فرع يحكم رمزيا في مصر ، قضى عليه سليم
الأول من سلاطين آل عثمان . بعد استيلائه على مصر عام 922 ه .
وعلى امتداد المسيرة كانت الأصابع اليهودية تعمل في الخفاء ،
كان تثقب في الجدار بواسطة أبناء الأمة ، وتحطم الأقفال بواسطة
الحروب الصليبية المتعددة الإشكال ، حتى جاء اليوم الذي طبقت فيه
اتفاقية سايكس بيكو على الشام ، وفرض الانتداب الفرنسي على شمال
هذه البلاد وقسم إلى كيانين هما : سوريا ولبنان ، وفرض الانتداب
البريطاني على جنوبها وقسم إلى كيانين هما : الأردن وفلسطين ، وفي
عام 1917 ميلادية صدر وعد بلفور ، الذي يقضي بإنشاء وطن قومي
لليهود في فلسطين ، وفي عام 1967 ميلادية . بسط اليهود أيديهم على
ما حلموا به طيلة حياتهم ، بسطوا أيديهم على الأرض الواسعة . التي
يحيط بها غثاء من كل مكان .
ابتلاءات الأمم — صفحة 342
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٤٢