المنافق كافر به ، والفاجر يتكل منه ، والمؤمن يؤمن به ( 1 ) .
ومن الدليل على أن جيل الستين أخذ وقوده مما سبقوه ، أن
النبي ( ص ) أخبر في حديث آخر بأن كثرة المال هي الخلفية الأساسية التي
عليها يتم تفريخ هؤلاء ، قال ( ص ) " مما أتخوف على أمتي أن يكثر فيهم
المال حتى يتنافسوا فيقتلون عليه ، وإن مما أتخوف على أمتي أن يفتح
لهم القرآن . حتى يقرأه المؤمن والكافر والمنافق " ( 2 ) .
فالمال أنتج التنافس . والتحاسد والتدابر والتباغض . والبغي ،
وفتح القرآن أمام العامة مع عدم وجود العالم به ، أدى إلى ترتيله في
زحام الأسواق ، حيث لا مستمع ولا منصت ، ومن الأصاغر أخذ العلم
الذي أدى إلى ضياع الصلاة ، ولقد سئل النبي ( ص ) عن أشراط الساعة ،
فقال " أن من أشراطها أن يلتمس العلم عند الأصاغر " قال ابن المبارك :
الأصاغر الذين يقولون برأيهم ( 3 ) ، وعن ابن مسعود قال : لا يزال الناس
بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ، فإن أخذوه من أصاغرهم وشرارهم
هلكوا ( 4 ) ، وعن أنس قال . قيل : يا رسول الله متى ندع الائتمار
بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني
إسرائيل ، إذا كانت الفاحشة في كباركم . والملك في صغاركم ، والعلم
في رذالكم ( 5 ) .
وإذا كان أبو الدرداء قد شهد وفاته أنه لا يعرف في الناس من
أمر محمد ( ص ) شيئا إلا أنهم يصلون جميعا ، فإن أنس بن مالك شهد عام
هامش
( 1 ) رواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي ( المستدرك 507 / 4 ) .
( 2 ) رواه الحاكم وصححه ( كنز 200 / 10 ) .
( 3 ) رواه ابن عبد البر ( جامع العلم 190 / 1 ) .
( 4 ) رواه ابن عبد البر ( جامع العلم 192 / 1 ) .
( 5 ) قالع البوصيري : رواه ابن ماجة وإسناده صحيح . ورواه أحمد ( الفتح الرباني
177 / 19 ) .